اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٤ - 3 ـ الإطار العام للاقتصاد الإسلامي
كشفت عن الصلة بين هذا الإطار وذلك القانون مثلاً ، ليست قوّة دافعة إلى العمل وتغيير الإطار ، وإنّما يحتاج العمل إلى دافع ، والدوافع الذاتية للأفراد لا تلتقي دائماً ، بل تختلف تبعاً لاختلاف المصالح الخاصة .
وهكذا يجب أن نفرّق بين اكتشاف الحقيقة العلمية ، والعمل في ضوئها على إسعاد المجتمع . فالعلم إنّما يكشف الحقيقة بدرجة ما ، وليس هو الذي يطوّرها .
المادّية التأريخية والمشكلة :
وتقول الماركسية بهذا الصدد ـ على أساس المادّية التأريخية ـ دعوا المشكلة نفسها فإنّ قوانين التأريخ كفيلة بحلّها في يوم من الأيام ؛ أفَليست المشكلة هي أنّ الدوافع الذاتية لا تستطيع أن تضمن مصالح المجتمع وسعادته لأنّها تنبع من المصالح الخاصة التي تختلف في أكثر الأحايين مع المصالح الاجتماعية العامة ؟! إنّ هذه ليست مشكلة ! وإنّما هي حقيقة المجتمعات البشرية منذ فجر التأريخ ، فقد كان كلّ شيء يسير طبقاً للدافع الذاتي الذي ينعكس في المجتمع بشكل طبقي ، فيثور الصراع بين الدوافع الذاتية للطبقات المختلفة والغلبة دائماً تكون من حظّ الدافع الذاتي للطبقة التي تسيطر على وسائل الإنتاج ، وهكذا يتحكّم الدافع الذاتي بشكلٍ محتوم ، حتى تضع قوانين التأريخ حلّها الجذري للمشكلة بإنشاء المجتمع اللاطبقي ، تزول فيه الدوافع الذاتية وتنشأ بدلاً عنها الدوافع الجماعية ، وفقاً للملكية الجماعية .
وقد عرفنا في دراستنا للمادّية التأريخية أنّ أمثال هذه النبوءات التي تتنبأ بها المادّية التأريخية لا تقوم على أساس علمي ، ولا يمكن انتظار حلّ حاسم للمشكلة من ورائها .
* * *