اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٢ - 3 ـ الإطار العام للاقتصاد الإسلامي
وفقاً لدرجة تلك الإمكانات التي تنمو عبر التجربة . وعلى العكس من ذلك المصالح الاجتماعية ؛ فإنّ الدوافع الذاتية التي تنبع من حبّ الإنسان لنفسه وتدفعه إلى تقديم صالحه على صالح الآخرين ، إنّ تلك الدوافع تحول دون استثمار الوعي العملي عند الإنسان استثماراً مخلِصاً في سبيل توفير المصالح الاجتماعية ، وإيجاد التنظيم الاجتماعي الذي يكفل تلك المصالح وتنفيذ هذا التنظيم .
وهكذا يتّضح أنّ المشكلة الاجتماعية التي تحول بين الإنسانية وتكاملها الاجتماعي ، هي التناقض القائم بين المصالح الاجتماعية والدوافع الذاتية ، وما لم تكن الإنسانية مجهزة بإمكانات للتوفيق بين المصالح الاجتماعية والدوافع الأساسية التي تتحكّم في الأفراد لا يمكن للمجتمع الإنساني أن يظفر بكماله الاجتماعي ، فما هي تلك الإمكانات ؟
إنّ الإنسانية بحاجة إلى دافع يتّفق مع المصالح الاجتماعية العامة ، كما وجدت المصالح الطبيعية الدافع الذاتي حليفاً لها .
هل يمكن للعلم أن يحلّ المشكلة ؟ :
ويتردّد على بعض الشفاه أنّ العلم الذي تطوّر بشكل هائل كفيل بحلّ المشكلة الاجتماعية ؛ لأنّ الإنسان هذا المارد الجبّار الذي استطاع أن يخطو خطوات العمالقة في ميادين الفكر والحياة والطبيعة ، وينفذ إلى أعمق أسرارها ، ويحلّ أروع ألغازها ، حتى أتيح له أن يفجّر الذرة ويطلق طاقتها الهائلة ، وأن يكشف الأفلاك ويرسل إليها قذائفه ، ويركب الطائرة الصاروخية ، ويسخّر قوى الطبيعة لنقل ما يحدث على بعد مئات الألوف من الأميال على شكل أصوات تُسمع وصور تُرى .. إنّ هذا الإنسان الذي سجّل في تأريخ قصيرٍ كلّ هذه