اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٦ - 2 ـ الاقتصاد الإسلامي جزءٌ من كُلّ
الطريقة . فإذا كانت توجد حالات يصبح فيها الاسترقاق أصلح من العفو والفداء فلماذا لا يسمح به الإسلام حين يكون أصلح الحالات الثلاث ؟ صحيح أنّ الإسلام لم يبيّن تلك الحالات التي يكون الاسترقاق فيها أصلح من غيره ، ولكنّه استغنى عن ذلك بإيكال الأمر إلى الحاكم المعصوم من الخطأ والهوى الذي يقود معركة الجهاد سياسياً ، فهو المسئول عن تمييز تلك الحالات والعمل وفقاً لرأيه .
ونحن إذا لاحظنا حكم الإسلام بشأن الأسير خلال التطبيق في الحياة السياسية للدولة الإسلامية ، وجدنا أنّ الاسترقاق لم يحدث إلاّ في تلك الحالات التي كان الاسترقاق فيها أصلح الحالات الثلاث ؛ لأنّ العدو الذي اشتبكت معه الدولة الإسلامية في معاركها كان يتّبع نفس الطريقة مع أسراه . فلا موضع لنقد أو اعتراض .
لا موضع للنقد أو الاعتراض على الحكم العام بجواز الاسترقاق ؛ لأنّ الإسلام سمح باسترقاق الأسير حين يكون ذلك أوفق بالمصلحة العامة في رأي الحاكم المعصوم . ولا موضع للنقد أو الاعتراض على تطبيقه ؛ لأنّ تطبيقه كان دائماً في تلك الحدود التي يكون الاسترقاق فيها أصلح الإجراءات الثلاثة .
٨ ـ الارتباط بين الاقتصاد والتشريع الجنائي في الإسلام . فالتكافل العام والضمان الاجتماعي في الاقتصاد الإسلامي يلقيان ضوءاً على طبيعة العقوبة التي فرضت في بعض الجنايات . فقد تكون عقوبة السارق بقطع يده قاسية إلى حدّ ما في بيئة رأسمالية تركت فيها الكثرة الهائلة من أفراد المجتمع لرحمة القدر وزحمة الصراع ، وأمّا حيث تكون البيئة إسلامية ، وتوجد التربة الصالحة للاقتصاد الإسلامي ، ويعيش المجتمع في كنف الإسلام فليس من القسوة في شيء أن يعامل السارق بصرامة ، بعد أن وفّر له الاقتصاد الإسلامي أسباب الحياة الحرّة الكريمة ، ومحا من حياته كلّ الدوافع التي تضطرّه إلى السرقة .