اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٩ - 2 ـ الاقتصاد الإسلامي جزءٌ من كُلّ
تحليلها في ضوء دراستنا السابقة .
فمن الملاحظ بوضوح أنّ قانون الصراع الطبقي القائم على أساس التناقض الكامن في الربح ، يتوقّف مصيره على نظرية القيمة الفائضة . فإذا انهارت هذه النظرية ـ كما رأينا ـ تلاشى التناقض العلمي المزعوم وبطلت فكرة الصراع الطبقي المستوحاة من ذلك التناقض .
وأمّا قانون انخفاض الربح ، فهو نتيجة للقاعدة المركزية في الاقتصاد الماركسي ، وهي قانون القيمة . فإنّ ماركس يرى في انخفاض كمّية العمل المنفقة خلال الإنتاج بسبب تحسين الآلات وكثرتها ، سبباً لانخفاض قيمة السلعة وضآلة الربح ؛ لأنّ القيمة ليست إلاّ وليدة العمل ، فإذا قلّت كمّية العمل بسبب تزايد الآلات انخفضت القيمة وتقلّص الربح الذي يعبر عن جزء من القيمة المنتجة . وإذا كان قانون انخفاض الربح مرتكزاً على تلك القاعدة المركزية القائلة : أنّ العمل هو الجوهر الوحيد للقيمة ، فيسقط تبعاً لسقوط تلك القاعدة في دراستنا السابقة ، ويصبح من الممكن علمياً أن يتناقض معدّل الربح بزيادة الآلات والمواد الخام وانخفاض كمّية العمل ما دام العمل ليس هو الجوهر الوحيد للقيمة .
ولنأخذ ـ بعد ذلك ـ قانون البؤس المتزايد . إنّ هذا القانون يقوم على أساس التعطّل الناتج عن إحلال الآلات والوسائل الحديثة محلّ العمّال في عملية الإنتاج ، فكلّ جهاز أو تحسين جديد في الجهاز يقذف بعدد من العمّال إلى الشارع . ولمّا كانت حركة الإنتاج في تقدّم مستمر ، فسوف ينمو جيش العاطلين الذي يطلق عليه ماركس اسم : الجيش الاحتياطي للرأسماليين ، وينمو تبعاً له البؤس والفاقة والموت جوعاً هنا وهناك .
وفي الحقيقة أنّ هذا القانون استمده ماركس من تحليل ( ريكاردو ) للآلات وأثرها على حياة العمّال . فقد سبق ( ريكاردو ) إلى نظرية التعطّل بسبب تضاؤل