اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٤ - 2ـ مبدأ الحرّية الاقتصادية في نطاق محدود
وتعني الصفة الخُلقية ـ من ناحية الطريقة ـ : أنّ الإسلام يهتم بالعامل النفسي خلال الطريقة التي يضعها لتحقيق أهدافه وغاياته . فهو في الطريقة التي يضعها لذلك لا يهتمّ بالجانب الموضوعي فحسب ـ وهو أن تُحقّق تلك الغايات ـ وإنّما يعنى بوجه خاص بمزج العامل النفسي والذاتي بالطريقة التي تُحقّق تلك الغايات . فقد يؤخذ من الغني مال لإشباع الفقير مثلاً ، ويتأتّى بذلك للفقير أن يشبع حاجاته ، وتوجد بذلك الغاية الموضوعية التي يتوخّاها الاقتصاد الإسلامي من وراء مبدأ التكافل . ولكن هذا ليس هو كلّ المسألة في حساب الإسلام ، بل هناك الطريقة التي تمّ بها تحقيق التكافل العام . لأنّ هذه الطريقة قد تعني مجرد استعمال القوّة في انتزاع ضريبة من الأغنياء لكفالة الفقراء ، وهذا وإن كفى في تحقيق الجانب الموضوعي من المسألة ـ أي : إشباع الفقير ـ ، ولكنّ الإسلام لا يقرّ ذلك ما دامت طريقة تحقيق التكافل مجرّدة عن الدافع الخُلقي ، والعامل الخيِّر في نفس الغني . ولأجل ذلك تدخّل الإسلام وجعل من الفرائض المالية ـ التي استهدف منها إيجاد التكافل ـ عبادات شرعية ، يجب أن تنبع عن دافع نفسيّ نيّر يدفع الإنسان إلى المساهمة في تحقيق غايات الاقتصاد الإسلامي ، بشكل واع ٍمقصودٍ ، طلباً بذلك رضا الله تعالى والقرب منه [١] .
ولا غروَّ أن يكون للإسلام هذا الاهتمام بالعامل النفسي ، وهذا الحرص على تكوينه روحياً وفكرياً طبقاً لغاياته ومفاهيمه ، فإنّ لطبيعة العوامل الذاتية التي تعتلج في نفس الإنسان أثرها الكبير في تكوين شخصية الإنسان ، وتحديد محتواه الروحي ، كما أنّ للعامل الذاتي أثره الكبير على الحياة الاجتماعية
[١] وسائل الشيعة ١ : ٤٦ ، الباب ٥ من أبواب مقدّمة العبادات ، و ٩ : ٣١٢ ، الباب ٥٦ من أبواب المستحقّين للزكاة .