اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٥ - التوافق المزعوم بين المصالح العامة والمصالح الذاتية
توزيع الناتج العام على أفراد المجتمع . فالرفاه العام ـ إذن ـ لا يتعلّق بكمّية الناتج العام بمقدار ما يتعلّق بكيفية تقسيم هذا الناتج على الأفراد .
والمذهب الرأسمالي أعجز ما يكون عن امتلاك الكفاءة التوزيعية التي تضمن رفاه المجتمع وسعادة الجميع ؛ لأنّ الرأسمالية المذهبية تعتمد في التوزيع على جهاز الثمن ، وهو يعني: أنّ من لا يملك ثمن السلعة ليس له حقّ في العيش والحياة . وبذلك يُقضى بالموت أو الحرمان على من كان عاجزاً عن اكتساب هذا الثمن ؛ لعدم قدرته على المساهمة في إنتاج السلع والخدمات ، أو لعدم تهيؤ فرصة للمساهمة ، أو لوقوعه فريسة بيد منافسين أقوياء قد سدّوا في وجهه كلّ الفرص . ولهذا كانت بطالة الأيدي العاملة في المجتمعات الرأسمالية من أفجع الكوارث الإنسانية ؛ لأنّ العامل ـ حين يستغني الرأسمالي عن خدماته لأيّ سبب من الأسباب ـ لا يجد الثمن الذي يحصل به على ضروراته وحاجاته ، ويصبح مرغماً على حياة البؤس والجوع ؛ لأنّ الثمن هو جهاز التوزيع وما دام لم يحصل منه على شيء في السوق فلا نصيب له من الثروة المنتجة مهما كانت فاحشة .
فليست المبالغة في كفاءة المذهب الرأسمالي وقدرته على تنمية الإنتاج إلاّ تضليلاً وستراً للجانب المظلم منه ، الذي يحكم في مجال التوزيع بالحرمان والإعدام دون مبالاة على من لم يعرف كلمة السرّ ، ولم يحصل على القِطَع السحرية ، على النقود .
وفي هذا الضوء لا يمكننا أن نعتبر مجرّد الإنتاج مبرّراً من الناحية الخُلُقية والعلمية لمختلف الوسائل التي تتيح لحركة الإنتاج انطلاقاً أوسع ، وحقلاً أخصب ؛ لأنّ وِفرة الإنتاج ـ كما عرفنا ـ ليست هي التعبير الكامل عن الرفاه الاجتماعي العام .