اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٥ - دراسة الرأسمالية المذهبية في أفكارها وقيمتها الأساسية
دراسة الرأسمالية المذهبية في أفكارها وقيمتها الأساسية
إنّ المقوّمات الأساسية للمذهب الرأسمالي ـ التي استعرضناها سابقاً ـ تدلّ على أنّ حجر الزاوية في المذهب هو : حرية الإنسان في الحقل الاقتصادي بمختلف مجالاته ، من تملكٍ واستغلالٍ واستهلاكٍ. فالحرّية ـ بأشكالها المتنوّعة ـ هي الأساس الذي تنبثق منه كلّ الحقوق والقيم المذهبية التي تنادي بها الرأسمالية ، بل إنّ القوانين العلمية للاقتصاد الرأسمالي نفسها ليست إلاّ تفسيراً للواقع الموضوعي المتجمّد في إطار هذه الحرّية كما مرّ بنا .
وإذا كانت فكرة الحرّية هي الجوهر والمحتوى الأساسي للرأسمالية المذهبية ، فيجب عند دراسة المذهب الرأسمالي نقد هذه الفكرة وتحليلها ، ودرس بذورها الفكرية وما ترتكز عليه من أفكار وقِيم .
أوّل سؤال يقفز إلى مجال البحث : لماذا يجب أن يقام المجتمع على أساس الحرّية الاقتصادية ؟ وكيف نشأ حقّ الإنسان فيها ، الأمر الذي تؤكّد عليه الرأسمالية المذهبية ، وترفض الاعتراف بأيّ تحديد أساسي له ؟ ويجب أن نعرف في سبيل الإجابة على هذا السؤال : أنّ الحرّية في التفكير الرأسمالي ترتبط عادة بعدة أفكار وقيم ، تستمد منها وجودها المركزي في المذهب وصفتها كضرورة اجتماعية أو إنسانية للكيان البشري .