اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٣ - اختلاف القوانين الاقتصادية عن سائر القوانين العلمية
وتحدّث محمد بن زياد عن شيء من مظاهر التعاون والتكافل في المجتمع الإسلامي فقال :
( ربّما نزل على بعضهم الضيف ، وقِدْرُ أحدهم على النار ، فيأخذها صاحب الضيف لضيفه ، فيفقد القِدْرَ صاحبُها ، فيقول : من أخذ القِدْر ؟ فيقول صاحب الضيف : نحن أخذناها لضيفنا ، فيقول صاحب القِدْر : بارك الله لكم فيها ) [١] .
وهكذا ندرك الدور الإيجابي الفعال للإسلام في تغيير مجرى الحياة الاقتصادية وقوانينها الطبيعية ، بتغيير الإنسان نفسه ، وخلق شروط روحية وفكريّة جديدة له . وكذلك نعرف مدى الخطأ في إخضاع مجتمع يتمتّع بهذه الخصائص والمقوّمات لنفس القوانين التي يخضع لها مجتمع رأسمالي ، زاخر بالأنانية والمفاهيم المادّية .
ويمكننا أن نأخذ ـ على سبيل المثال أيضاً ـ قوانين توزيع الدخل ، وقوانين العرض والطلب . فقوانين توزيع الدخل في الاقتصاد الرأسمالي كما يشرحها (ريكاردو) وغيره من الأقطاب الكلاسيكيين تقضي : بتخصيص جزء منه أجراً للعامل ، يحدّد وفقاً لقيمة المواد الغذائية القادرة على إعاشة العامل والاحتفاظ بقواه ، ويقسّم الباقي على شكل ربح وفائدة وريع . وقد استخلص الاقتصاد الرأسمالي من ذلك : أنّ للأجور قانوناً حديدياً لا يمكن بموجبه أن تزيد وتنقص ، وإن زادت أو انخفضت كمّية النقد التي يتسلّم بها العامل أجره تبعاً لارتفاع قيمة المواد الغذائية وهبوطها . ويتلخّص هذا القانون الحديدي : في أنّ العمّال إذا ازدادت أجورهم لسبب ما فسوف تتحسّن حالتهم المعيشية ، ويقدمون بصورة أكثر
[١] الأدب المفرد ( للبخاري ) : ١٦٠ .