اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٤ - الرأسمالية المذهبية ليست نتاجاً للقوانين العلمية
لدراسته هو بحث تلك القوانين وتدقيقها ، وإنّما نواجه مذهباً يستمدّ كيانه من تقديرات خُلُقية وعملية معيّنة . ولهذا فسوف لن نتحدّث عن الجانب العلمي من الرأسمالية إلاّ بالقدر الذي يوضح : أنّ الجانب المذهبي ليس نتيجة حتمية له ، ولا يحمل طابعه العلمي ، ثمّ ندرس المذهب الرأسمالي في ضوء الأفكار العملية والقيم الخُلُقية التي يرتكز عليها ؛ لأنّ بحوث هذا الكتاب تحمل كلّها الطابع المذهبي ، ولا تتّسع للجوانب العلمية إلاّ بمقدار ما يتطلّبه الموقف المذهبي .
ودراسة المذهب الرأسمالي على هذا الأساس وإن كانت تتوقّف أيضاً على شيء من البحث العلمي ، غير أنّ دور البحث العلمي في هذه الدراسة يختلف كلّ الاختلاف عن دوره في دراسة المذهب الماركسي ؛ فإنّ البحث العلمي في قوانين المادّية التأريخية كان وحده هو الذي يستطيع أن يصدر الحكم النهائي في حقّ الماركسية المذهبية كما سبق . وأمّا البحث العلمي في مجال نقد الرأسمالية المذهبية فليس هو المرجع الأعلى للحكم في حقّها ؛ لأنّها لا تدّعى لنفسها طابعاً علمياً .
وإنّما يُستعان بالبحث العلمي لتكوين فكرة كاملة عن النتائج الواقعية ( الموضوعية ) ، التي تتمخّض عنها الرأسمالية على الصعيد الاجتماعي ، ونوعية الاتجاهات التي تتّجِهُها قوانين الحركة الاقتصادية في ظل الرأسمالية ، لكي تقاس تلك النتائج والاتجاهات التي يسفر عنها تطبيق المذهب بالمقاييس الخُلُقية والأفكار العملية التي يؤمن بها الباحث . فوظيفة البحث العلمي في دراسة المذهب الرأسمالي إعطاء صورة كاملة عن واقع المجتمع الرأسمالي لنقيس تلك الصورة بالمقاييس العملية الخاصة . وليست وضيفته تقديم البرهان على حتمية المذهب الرأسمالي أو خطأه .
فكم يخطئ الباحث ـ على هذا الأساس الذي قدّمناه ـ إذا تلقّى المذهب