اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٩ - 1 ـ محو الطبقية
[ ١ ـ محو الملكية الخاصة : ]
أمّا محو الملكية الخاصة في كلّ المجالات فهو لا يستمدّ وجوده في المذهب من قانون علمي للقيمة ، كما كان تأميم وسائل الإنتاج الرأسمالي يقوم على أساس نظرية القيمة الفائضة ، والقانون الماركسي للقيمة ، وإنّما تقوم الفكرة في تعميم التأميم على افتراض أنّ المجتمع يبلغ بفضل النظام الاشتراكي درجة عالية من الثروة ، كما تنمو القوى المنتجة نمواً هائلاً ، فلا يبقى موقع للملكيّة الخاصة لبضائع الاستهلاك ، فضلاً عن ملكيّة وسائل الإنتاج ؛ لأنّ كلّ فرد سوف يحصل في المجتمع الشيوعي على ما يحتاج إليه ويتوق إلى استهلاكه في أيّ وقت شاء ، فأيّ حاجة له في الملكية الخاصة ؟!
وعلى هذا الأساس يقوم مبدأ التوزيع في المجتمع الشيوعي على قاعدة : أنّ لكلٍّ حسب حاجته لا حسب عمله ، أيّ أنّ كلّ فرد يُعطى قدر ما يشبع رغبته ويحقّق سائر طلباته ؛ لأنّ الثروة التي يملكها المجتمع قادرة على إشباع كلّ الرغبات .
ونحن لا نعرف فرضية أكثر إمعاناً في الخيال وتجنيحاً في آفاقه البعيدة من هذه الفرضية التي تعتبر : أنّ كلّ إنسان في المجتمع الشيوعي قادر على إشباع جميع رغباته وحاجته إشباعاً كلياً ، كما يشبع حاجاته من الهواء والماء ، فلا تبقى ندرة ولا تزاحم على السلع ، ولا حاجة إلى الاختصاص بشيء .
ويبدو من هذا : أنّ الشيوعية كما تصنع المعجزات في الشخصية الإنسانية فتحوّل الناس إلى عمالقة في الإنتاج ، بالرغم من انطفاء الدوافع الذاتية والأنانية في ظل التأميم ، كذلك تصنع المعجزة مع الطبيعة نفسها ، فتجرّدها عن الشحّ والتقتير ، وتمنحها روحاً كريمة تسخو دائما بكلّ ما يتطلّبه الإنتاج الهائل