اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٣ - 1 ـ محو الطبقية
فمن الطبيعي أن لا تجد السلطة تعارضاً بين هذا الهدف المادّي وبين ما تحيط به نفسها من امتيازات ومتعة . ومن الطبيعي أيضاً أن لا يقرّ الجهاز الحاكم الملكيّة العامة عملياً إلاّ في حدود الدافع المادّي الذي يدفعه إلى مضاعفة الإنتاج وتنميته .
ولا يبدو غريباً بعد ذلك أن نجد جهاز الدولة في التجربة القديمة وهو يضج بخيانات الموظفين وإثرائهم على حساب الممتلكات العامة ، ونجد ستالين في التجربة الحديثة وهو يضطر إلى الاعتراف بأنّ كبار رجال الدولة والحزب قد استغلّوا فرصة انشغال دولتهم بالحرب الأخيرة فجمعوا الأموال والثروات ، حتى أنّه أذاع ذلك في منشور عمّمه على جميع أبناء الشعب .
فالتشابه بين التجربتين الاشتراكيتين واضح كلّ الوضوح في الظواهر والنتائج ، وبالرغم من اختلاف ظروفهما المدنية وأشكال الإنتاج فيهما . وهذا يشير إلى أنّ الجوهر في كلتا التجربتين واحد مهما اختلفت الألوان والإطارات .
وهكذا نعرف أنّ كلّ تجربة للتأميم تُمنى بنفس النتائج إذا كانت في نفس الإطار السياسي للتجربة الماركسية ، إطار السلطة المطلقة ، وكان المبرّر الموضوعي لها في رأي قادة التجربة هو نفس المبرّر الذي يباشر قادة الماركسية تجربتهم على أساسه ، وهو تنمية الإنتاج ، التي هي القوّة الدافعة للتأريخ على مرّ الزمن في مفاهيم المادّية التأريخية .
[ ٤ ـ مِن كلٍّ حَسْبَ طاقته ولكلٍّ حَسْبَ عمله ]
وأمّا الركن الأخير من المرحلة الاشتراكية فهو ـ كما سبق ـ مبدأ التوزيع ، القائل : مِن كلٍّ حَسْبَ طاقته ، ولكلّ حسب عمله .
ويرتكز هذا المبدأ ـ من الناحية العلمية ـ على قوانين المادّية التأريخية ؛ فإنّ المجتمع بعد أن يصبح طبقة واحدة ـ بموجب قانون الاشتراكية الحديثة ـ