اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٤ - 1 ـ محو الطبقية
الخاصة ، ويؤمّم وسائل الإنتاج فهو ينسف الأساس التأريخي للطبقية ، ويصبح من المستحيل أن يواصل التركيب الطبقي وجوده بعد زوال الشروط الاقتصادية التي كان يرتكز عليها .
وقد عرفنا في دراستنا للمادّية التأريخية : أنّ العامل الاقتصادي ، ووضع الملكية الخاصة ، ليس هو الأساس الوحيد لكلّ التركيبات الطبقية على مسرح التأريخ . فكم من تركيب طبقي كان يقوم على أسس عسكرية أو سياسية أو دينية ؟! كما رأينا فيما سبق . فليس من الضروري تأريخياً أن تختفي الطبقية بإزالة الملكية الخاصة ، بل من الممكن أن يحدث للمجتمع الاشتراكي تركيب طبقي على أساس آخر .
ونحن إذا حلّلنا المرحلة الاشتراكية وجدنا أنّها تؤدّي ـ بطبيعتها الاقتصادية والسياسية ـ إلى خلق لون جديد من التناقض الطبقي بعد القضاء على الأشكال الطبقية السابقة .
أمّا الطبيعة الاقتصادية للمرحلة الاشتراكية ، فتمثّل في مبدأ التوزيع القائل : ( من كلٍّ حسب طاقته ، ولكلٍّ حسب عمله ) وسوف نرى عند دراسة هذا المبدأ : كيف أنّه يؤدّي إلى خلق التفاوت من جديد ؟! فلنأخذ الآن الطبيعة السياسية للمرحلة الاشتراكية بالبحث والتمحيص .
إنّ الشرط الأساسي للتجربة الثورة الاشتراكية أن تتحقّق على أيدي ثوريين محترفين يتسلّمون قيادتها . إذ ليس من المعقول أن تباشر البروليتاريا بجميع عناصرها قيادة الثورة وتوجيه التجربة ، وإنّما يجب أن تمارس نشاطها الثوري في ظلّ القيادة والتوجيه . لذلك أكّد لينين ـ بعد فشل ثورة ( ١٩٠٥م ) ـ على : أنّ الثوريين المحترفين هم وحدهم الذين يستطيعون أن يؤلّفوا حزباً جديداً