اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٧ - 4 ـ النظـرية بتفاصيـلها
هو الذي دعا الإقطاعيين الإنجليز إلى الاستفادة من هذه الفرصة وتحويل مزارعهم إلى مراعٍ ؛ ليتمكّنوا من تصدير الصوف إلى المدن الصناعية ، واحتلال السوق التجارية للصوف ، باعتبار ما يتمتّع به الصوف الإنجليزي من ميزات جعلته أساسياً في نسج الأقمشة الصوفية الرفيعة [١] .
وواضح من سياق هذه الأحداث وتتابعها أنّ السبب الذي اعتبره ماركس الدعامة التأريخية لتكوّن المجتمع الرأسمال في إنكلترا ( طرد الفلاحين ) لم ينبع من النظام الإقطاعي نفسه ، كما يفرضه المنطق الجدلي للمادّية التأريخية . فليس النظام الإقطاعي هو الذي ولّد التناقض الذي قضى عليه ، ولا العلاقات الإقطاعية هي التي أوجدت ذلك السبب الذي عني به ماركس ، وإنّما وجد بسبب ازدهار مصانع الصوف من الخارج ، ورواج التجارة الرأسمالية بالأصواف .
فالرأسمالية التجارية هي التي دفعت الإقطاعيين إلى الإلقاء بجماهير الفلاحين في أسواق المدينة ، لا العلاقات الإقطاعية . وهكذا نرى ـ حتى في الصورة التي قدّمها لنا ماركس بالذات ـ أنّ النقيض للعلاقات الاجتماعية قد تكوّنت أسبابه وشروطه خارج حدود تلك العلاقات ، ولم تنبع من نفس تلك العلاقات التي لم تكن لتحقّق تلك الشروط لو عزلت عن العوامل والمؤثّرات الخارجية .
اعتراف ماركس :
وقد أدرك ماركس بعد ذلك أنّ عمليات اغتصاب الطبقة الإقطاعية لا يمكن أن يُفسّر على أساسها التراكم الأوّلي لرأس المال الصناعي ، وإنّما تفسّر تلك العمليات فقط : كيف وجد السوق الرأسمالي العمال القادرين على العمل لأجرة
[١] التأريخ الإنكليزي : ٥٦ .