اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨١ - 4 ـ النظـرية بتفاصيـلها
والثروة بين أفراد المجتمع أنّ جماعة حوّلت أسرى الحرب إلى عبيد ، وصارت تربح بسبب ذلك النتاج الفائض عن حاجتهم الضرورية حتى أثرت ، واستطاعت نتيجة لثروتها أن تستعبد أعضاء القبيلة الذين تجرّدوا من أموالهم وأصبحوا مدينين [١] .
وكلا هذين الأمرين لا يتّفقان مع وجهة نظر المادّية التأريخية .
أمّا الأوّل : فلأنّه يؤدّي إلى اعتبار العامل السياسي عاملاً أساسياً والعامل الاقتصادي عاملاً ثانوياً منبثقاً عنه ؛ لأنّه يفترض أنّ المكانة السياسية التي كان القوّاد ورجال الدين والرؤساء يتمتّعون بها في المجتمع الشيوعي اللاطبقي هي التي شقّت لهم الطريق إلى الإثراء ، وإيجاد ملكيّات خاصة ، فالظاهرة الطبقية إذن وليدة الكيان السياسي وليس العكس ، كما تقرّر المادّية التأريخية .
وأمّا السبب الثاني ، الذي فسّرت به الماركسية تفاوت الثروات : فهو لا يتقدّم في حلّ المشكلة إلاّ خطوة واحدة ، إذ يعتبر أن استرقاق السادة للعبيد من أبناء القبيلة قد سبقه تأريخياً استرقاق أولئك السادة لأسرى الحرب ، وإثرائهم على حساب هؤلاء الأسرى ، وأمّا لماذا هيأت الفرص لأولئك السادة بالذات دون غيرهم من أعضاء القبيلة استرقاق الأسرى ؟! فهذا ما تحاول الماركسية تفسّيره ، لأنّها لا تجد تفسيره في القوى المنتجة وإنّما يمكن تفسيره تفسيراً إنسانياً على أساس الفوارق والكفاءات المتفاوتة : البدنية ، والفكرية ، والعسكرية ، التي يولد الناس وهم يختلفون في حظوظهم منها ، طبقاً لظروفهم وشروطهم النفسية والفسيولوجية والطبيعية ...
[١] تطوّر الملكيّة الفردية : ٣٣ .