اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٧ - 4 ـ النظـرية بتفاصيـلها
العبيد على العمل المتواصل . وهكذا نشأ النظام العبودي .
وقد بدأ النظام العبودي أوّل ما بدأ باستعباد الأسرى الذين كانت القبيلة تربحهم في غاراتها ، وقد اعتادت قبلاً أن تقضي عليهم ؛ لأنّها لم تكن تجد مصلحة في إبقائهم وإعالتهم . وبعد تطوّر الإنتاج أصبح من المصلحة الاقتصادية للقبيلة استبقاؤهم واسترقاقهم ؛ لأنّهم ينتجون أكثر ممّا يأكلون ، وهكذا تحوّل أسرى الحرب إلى عبيد . ونتيجة لإثراء الذين استخدموا العبيد أخذ هؤلاء الأثرياء يستعبدون أعضاء قبيلتهم ، وانقسم المجتمع إلى سادة وعبيد ، واستطاع الإنتاج أن يواصل ارتقاءه خلال هذا الانقسام وبفضل النظام العبودي الجديد .
ونحن إذا دقّقنا في هذا استطعنا أن نتبيّن من خلال التفسير الماركسي نفسه أنّ المسألة هي مسألة الإنسان قبل أن تكون مسألة وسائل الإنتاج ؛ لأنّ نموّ القوى المنتجة لم يكن يتطلّب إلاّ مزيداً من العمل البشري ، وأمّا الطابع الاجتماعي للعمل فليس له علاقة بنموّها ، فكما أنّ العمل الكثير العبودي ينمّي الإنتاج كذلك العمل الكثير الحرّ . فلو أنّ أفراد المجتمع قرّروا جميعاً مضاعفة جهودهم في الإنتاج وتقسيم النتاج بعد ذلك بالتساوي ، لضمنوا بذلك للقوى المنتجة نموّها الذي حقّقه المجتمع العبودي ، بل لَنَما الإنتاج كيفيّاً ونوعيّاً أكثر ممّا نما بممارسة العبيد ؛ لأنّ العبد يعمل بيأس ولا يحاول أن يفكّر أو يكسب خبرة في سبيل تحسين الإنتاج ، على العكس من الأحرار المتضامنين في العمل .
فنموّ القوى المنتجة ـ إذن ـ لم يكن يتوقّف على الطابع العبودي للعمل ، وإنّما كان يتوقّف على مضاعفة العمل ، فلماذا إذن ضاعف الإنسان الاجتماعي العمل عن طريق تحويل نصف المجتمع إلى عبيد ، ولم يحقّق ذلك عن طريق الاتفاق الحر ـ بين الجميع ـ على مضاعفة العمل ؟! إنّ الجواب على هذا السؤال لا نجده إلاّ في الإنسان نفسه ، وفي ميوله الطبيعية فهو ميال بطبيعته إلى الاقتصاد في العمل ،