اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٤ - 4 ـ النظـرية بتفاصيـلها
بالدرجة البدائية، التي كانت عليها قوى الإنتاج حينئذ، وظروف الإنتاج السائدة . فإنّ الناس كانوا مضطرّين إلى ممارسة الإنتاج بشكل اجتماعي مشترك والتكتّل في وجه الطبيعة ؛ نظراً إلى ما كان عليه الإنسان من ضعفٍ وقلّة حيلة . والاشتراك في الإنتاج يحتّم قيام علاقات الملكية الاشتراكية ولا يسمح بفكرة الملكيّة الخاصّة . فالملكية إنّما كانت اشتراكية لأنّ الإنتاج اشتراكي ، ويقوم التوزيع بين أفراد المجتمع على أساس المساواة بسبب من ظروف الإنتاج أيضاً ؛ لأنّ المستوى الشديد الانخفاض للقوى المنتجة فرض تقسيم الغذاء الضئيل والسلع البسيطة المنتَجة إلى أجزاء متساوية ، وكان من المستحيل قيام أيّ طريقة أخرى للتقسيم ، لأنّ حصول أحد الأفراد على نصيب يزيد على نصيب الآخرين يعني أن يموت شخص آخر جوعاً [١] .
بهذه الطريقة تفسّر الماركسية شيوعية المجتمع البدائي ، وتشرح أسباب المساواة السائدة فيه ، التي تحدّث عنها( مورغان ) بصدد وصف القبائل البدائية التي شاهدها تعيش في سهول أمريكا الشمالية ، ورآها تقسّم لحوم الحيوانات إلى أجزاء متساوية توزّع على أفراد القبيلة كلّها .
تقول الماركسية هذا في نفس الوقت الذي تناقض ذلك عندما تتحدّث عن أخلاق المجتمع الشيوعي وتمجّد بفضائله ، فتنقل عن ( جيمس آديررز ) الذي درس هنود أمريكا في القرن الماضي : أنّ تلك الجماعات البدائية كانت تعتبر عدم تقديم المعونة لمن يحتاجها جريمة كبرى يُحتقر مرتكبها . وتنقل عن الباحث ( كاتلين ) : أنّ كلّ فرد في القرية الهندية ، رجلاً كان أو امرأة أو طفلاً ، كان له الحقّ في أن يدخل إلى أيّ مسكن من المساكن ويأكل إن كان جائعاً ، بل إنّ أولئك الذين
[١] تطوّر الملكية الفردية : ١٤ .