اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٦ - 4 ـ العوامل الطبيعية والماركسية
الكبير ، إذ أكّد على :
( أنّ الخصائص الفردية التي يتّصف بها الرجال العظام تحدّد السمة الخاصة للحوادث التأريخية ، وتحدّد عامل المصادفة ... وتلعب دوراً جزئياً في مجرى هذه الحوادث التي تحدّد اتجاهها في النهاية الأسباب الموصوفة بالعامة ، أي : بتطوّر القوى المنتجة ، وبالعلاقات التي تحدّدها هذه القوى بين الناس ) [١] .
ولا نريد أن نعلّق على تأكيد ( بليخانوف ) هذا إلاّ بمثالٍ واحدٍ نستطيع أن ندرك في ضوئه كيف يمكن أن يكون دور الفرد سبباً لتحوّل الاتجاه التأريخي بشكل حاسم ، فماذا كان يقدّر لوجهة التأريخ العالمي لو أنّ عالماً ذرياً في ألمانيا النازيّة قد سبق إلى اكتشاف سرّ الذرة بعدّة شهور فقط ؟ ألم يكن امتلاك هتلر لهذا السرّ كفيلاً بتغيير وجهة التأريخ وتقويض الديمقراطية الرأسمالية والاشتراكية الماركسية من أوروبا ؟! فلماذا لم يستطع هتلر أن يملك هذا السر ؟ ليس ذلك طبعاً بسبب من الوضع الاقتصادي ونوعيّة القوى المنتجة ، وإنّما هو لأنّ الفكر العلمي لم يستطع في تلك اللحظة أن يستكشف السرّ الذي اكتشفه بعد ذلك بعدّة شهور فقط ، تبعاً لظروفه الفسيولوجية والسيكولوجية .
بل ماذا كان يمكن أن يقع لو أنّ العلماء الروس لم يصلوا إلى سرّ الذرّة ؟ ألم يكن من الممكن أن يستغلّ المعسكر الرأسمالي في تلك اللحظة قوى الذرّة في القضاء على الحكومات الاشتراكية ؟! فيم نستطيع أن نفسّر اكتشاف العلماء الروس للسرّ ، الأمر الذي أنقذ العالم الاشتراكي من الدمار ؟ لا يمكننا أن نقول : إنّ
[١] دور الفرد في التأريخ : ٩٣ .