اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٤ - 4 ـ العوامل الطبيعية والماركسية
في التأريخ، ومجرى الحوادث الاجتماعية فهل من الممكن أن نفسّر هذه الصفات على أساس القوى المنتجة والأوضاع الاقتصادية ، لننتهي مرّة أخرى إلى العامل الاقتصادي الذي تؤمن به الماركسية ؟
الحقيقة أنّ أحداً لا يشكّ في أنّ هذه الصفات لا يمكن تفسيرها على أساس العامل الاقتصادي وقوى الإنتاج ؛ فإنّ الوسائل المنتجة والظروف الاقتصادية ليست هي التي كوّنت المزاج الخاص للملك لويس الخامس عشر مثلاً ، بل كان من الممكن ـ لو ساعدت الشروط الطبيعية والسيكولوجية ـ أن يكون لويس الخامس عشر شخصاً صُلباً قويّ الإرادة نظير لويس الرابع عشر ، أو نابليون مثلاً ، وإنّما نبع مزاجه الخاص من الخصائص الفيزيائية والفيزيولوجية والنفسية التي يتكوّن منها وجوده الخاص ، وشخصيّته المتميّزة .
وقد تبتدر الماركسية هنا قائلة : أليست العلاقات الاجتماعية التي أنشأها العامل الاقتصادي في المجتمع الفرنسي هي التي سمحت للملك لويس أن يؤثّر على التأريخ ويعكس مُيوعته على الأحداث العسكرية والسياسية ، بما أقرّته تلك العلاقات من النظام الملكي الوراثي ؟! فالدور التأريخي الذي أدّاه هذا الملك ليس في الحقيقة إلاّ نتاجاً لهذا النظام الذي هو بدوره وليد الوضع الاقتصادي وقوى الإنتاج ، وإلا فمَن يستطيع أن يقول : إنّ لويس كان يمكنه أن يؤثّر في التأريخ لو لم يكن ملكاً ولم تكن فرنسا تعترف بنظام الملكية الوراثية في الحكم [١] ؟!
وهذا صحيح ، فإنّ لويس لو لم يكن ملكاً لكان كمّية مهملة في حساب التأريخ ، ولكنّا نقول من ناحية أخرى : إنّه لو كان ملكاً يتمتّع بشخصية صُلبة وقوّة
[١] راجع : دور الفرد في التأريخ : ٦٨ .