اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٠ - 2- الفكر والماركسية
جوهري من هذا الناحية . فالزراعة البسيطة ، والصناعة اليدوية ، هما الشكلان الرئيسيان للإنتاج في مختلف تلك المجتمعات ، ومعنى ذلك في العرف الماركسي : أن القاعدة التي تقوم عليها هذه المجتمعات كلّها واحدة . وبالرغم من ذلك فإنّها تختلف اختلافاً كبيراً في مستوياتها العلمية . فلو كانت أشكال الإنتاج وأدواته هي العامل الأساسي الذي يحدّد لكلّ مجتمع محتواه العلمي ويطوّر الحركة العلمية وفقاً لدرجته التأريخية لَمَا وجدنا تفسيراًًًًًً لهذا الاختلاف ، ولا مبرراً لازدهار العلم في مجتمع دون مجتمع ما دامت القوّة الرئيسية التي تصنع التأريخ واحدة في الجميع .
فلماذا اختلف المجتمع الأوروبي في القرون الوسطى مثلاً عن المجتمعات الإسلامية في الأندلس والعراق ومصر ، مع اشتراكها في نوعية القاعدة ؟ وكيف ازدهرت في المجتمعات الإسلامية الحركة العلمية في مختلف الحقول بدرجة عالية نسبياً ، ولم يوجد لها أيّ تباشير في أوروبا الغربية التي هالها ما رأته في حروبها الصليبية من علوم المسلمين ومدنيّتهم ؟
ولماذا استطاعت الصين القديمة وحدها أن تخترع الطباعة [١] ، ولم تتوصّل إليها سائر المجتمعات إلاّ عن طريقها ؟ فقد أخذ المسلمون هذه الصناعة عن الصينيين في القرن الثامن الميلادي ، ثمّ أخذتها أوروبا عن المسلمين في القرن الثالث عشر ، فهل كانت القاعدة الاقتصادية التي قامت عليها الصين القديمة تختلف في جوهرها عن قاعدة المجتمعات الأخرى ؟!
ب ـ إنّ الجهود العلمية وإن كانت تعبّر في كثير من الأحايين عن حاجة مادّية اجتماعية تتطلّب الإبداع ، ولكن هذه الحاجة لا يمكن أن تكون هي التفسير
[١] دائرة معارف القرن العشرين ٥ : ٦٢٣ .