اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٢ - 2- الفكر والماركسية
الفلسفي للطبقات المضطهدة ، وتقف إلى جانبها في كفاحها ، وتسند الحكم الديمقراطي والقيم الشعبية [١] .
وتشرح الماركسية هذين الموقفين المتناقضين من المثالية والمادّية على أساس اختلاف الفلسفتين في نظريّتهما عن المعرفة . وفي هذا تقع الماركسية في خلط بين نظرية المعرفة في المجال الكوني ، وبينها في المجال الأخلاقي ، فتعتبر أنّ تأكيد المثالية على حقائق مطلقة الوجود يتضمّن إيمانهم بقيم مطلقة للوضع الاجتماعي أيضاً . فما دامت المثالية أو الميتافيزيقية تؤمن بأنّ الحقيقة العُليا ( = الله ) في الوجود مطلقة وثابتة ، فهي تؤمن أيضاً بأن الظواهر العُليا في المجتمع من حكومة وأوضاع سياسية واقتصادية حقائق ثابتة مطلقة أيضاً ، لا يجوز تغييرها واستبدالها بغيرها .
والحقيقة هي : أنّ وجود حقائق مطلقة وفقاً لنظرية المعرفة الفلسفية عند الميتافيزيقية ولمفهومها عن الوجود لا يعني الاعتراف بنظير هذا الإطلاق والشمول على الصعيد الاجتماعي والسياسي ، ولذلك نجد أرسطو زعيم الميتافيزيقية الفلسفية يؤمن بالنسبيّة على الصعيد السياسي ، ويقرّر أنّ الحكومة الصالحة تختلف باختلاف الأحوال والظروف ، ولم يمنعه القول بالصلاح النسبي هذا في المجال الاجتماعي من الاعتقاد بالحقائق المطلقة في الفلسفة الميتافيزيقية .
وسنترك درس هذه الناحية دراسة دقيقة إلى( فلسفتنا ) ، ونقف هنا لحظة لنرى : هل يصدّق التأريخ هذه المزاعم التي تقرّرها الماركسية عن الاتّجاه التأريخي الطبقي للمثالية والمادّية ؟
[١] راجع : دراسات في الاجتماع : ٨١ .