اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٣ - 2- الفكر والماركسية
وإنّما يمكن تفسيرها ـ فقط ـ عن طريق العامل الاقتصادي . فليس للفكر تأريخ مستقل أو تطوّر خاص له ، وإنّما هو تأريخ للانعكاسات الحتمية التي تثيرها في العقل الإنساني ظروف المجتمع الاقتصادية والمادّية ، والطريقة العلمية التي يمكن أن نختبر بها هذه الحتمية أن نقارن بين النظرية ومجرى الأحداث في مجرى الحياة العقلية والاجتماعية للإنسان .
وللماركسية نصوص عديدة في شرح هذه النظرية وتطبيقها على الحقل الفلسفي . فهي تارة تفسّر الفلسفة بحالة القوى المنتجة ، وأخرى تفسّرها بمستوى العلوم الطبيعية ، وثالثة تعتبرها ظاهرة طبقية تحدّدها ظروف التركيب الطبقي في المجتمع ، كما سنرى في النصوص الآتية :
قال الفيلسوف الشيوعي البريطاني ( موريس كونفورث ) :
( شيء آخر تجدر بنا ملاحظته ، ذلك هو تأثير المخترعات التكنيكية والاكتشافات العلمية على ظهور الأفكار الفلسفية ) [١] .
ويريد بهذا أن يربط بين التفكير الفلسفي وتطوّر وسائل الإنتاج ، ويوضح هذه الرابطة في مجال آخر بتقديم نموذج لها من مفهوم التطوير الذي ساد العقلية الفلسفية بسبب التطوّر الثوري في قوى الإنتاج ، فهو يقول :
( إنّ التقدّم نحو المفاهيم التطوّرية في العلم ـ والذي أعرب عن اكتشاف التطوّر الحقيقي في الطبيعة والمجتمع ـ كان يطابق تطوّر الرأسمالية الصناعية في أواخر القرن الثامن عشر ، بيد أنّ هذا التطابق لم يكن مجرّد تطابق
[١] المادّية الديالكتيكية : ٤٠ .