اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١
للضرورة الإسلاميّة والحاجة المُلحّة التي برزت في الساحة بعد الغزو الفكري الذي شنّته الحضارة الغربيّة والشرقيّة على الأُمّة الإسلامية ، فوُجد في أبنائها من يأخذ بتلك الأفكار والقيم ويتأثّر بها بحرارة وشغف ، فتصدّى الإمام الصدر في كتابه هذا ـ مضافاً غلى بعض كتاباته الأُخرى ـ لنسف أُسس المدرستين الرأسمالية والماركسيّة ومناقشة مذهبيهما بدقّة علميّة عالية ، وعرض النظريّة الاقتصاديّة في الإسلام .
كانت هذه المحاولة هي البداية الراسخة في مجال التأسيس العلمي للاقتصاد الإسلامي .
يقول الأُستاذ الدكتور محمّد المبارك وهو بصدد الحديث عن الدراسات التي أُنجزت في ميدان الاقتصاد الإسلامي :
( ٤ ـ اقتصادنا للبحّاثة الإسلامي المفكّر السيّد محمّد باقر الصدر ، وهو أوّل محاولة علميّة فريدة من نوعها لاستخراج نظريّة الإسلام الاقتصاديّة من أحكام الشريعة من خلال استعراضها استعراضاً تفصيليّاً بطريقةٍ جمع فيها بين الأصالة الفقهيّة ومفاهيم علم الاقتصاد ومصطلحاته ، وقد جعل المؤلّف كتابه في جزأين كبيرين ، خصّص أوّلهما لعرض المذهبين الرأسمالي والماركسي ومناقشتهما ونقدهما نقداً علميّاً ، والثاني لاستخراج معالم النظريّة الإسلاميّة في الاقتصاد ) [١] .
وعلى الرغم من كون هذه المبادرة تأسيسيّة وبدائيّة على حدّ تعبير السيّد الشهيد إلاّ أنّها ظلّت ـ وإلى يومنا هذا ـ أحدث دراسة في مجال الاقتصاد الإسلامي بعد مرور أكثر من أربعة عقود على كتابتها ، وهي ما زالت تنتظر العقول
[١] نظام الإسلام ، الاقتصاد ، مبادئ وقواعد : ١٧.