شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٩٨
فكسر" أوان" و نوّن.
قال أبو العباس. إنما نون من قبل أن الأوان من أسماء الزمان، و أسماء الزمان قد تكون مضافات إلى الجمل، كقولك:" هذا يوم يقوم زيد" و" أتيتك زمن الحجاج أمير".
فإذا حذفت الجمل عوضت منها التنوين، كما فعلت فيما أضيف على غير متمكن؛ كقولك:" يومئذ" و" حينئذ". فهذا معنى ما قال أبو العباس، و أظنني قد زدت فيه شرح دخول التنوين؛ لأن الغالب في ظني عن أبي العباس، و هو الذي حكاه أصحابه عنه أنه قال: هو بمنزلة:" قبل" و" بعد" حين بني لما حذف عنهما من المضاف إليه، فرأيت هذا القول يختل من جهة أن" قبل" و" بعد" و ما جرى مجراهما، متى حذف عنهما المضاف إليه، لم يخل من أن تكون معرفة أو نكرة، فإذا كان معرفة كان مبنيا على حالة واحدة؛ كقولك:" جئتك من قبل"، و" جئتك قبل"؛ فإن كان نكرة كان معربا، كقولك:" جئتك قبلا و بعدا" و" جئتك من قبل".
و الصحيح في" أوان" عندي أنه نوّن، و بني لعلتين اثنتين:
إحداهما: أنه كان مضافا إلى جملة حذفت عنه، فاستحق التنوين عوضا من حذفها، بمنزلة:" إذ"، و لم تكن بمنزلة:" قبل" و" بعد"؛ لأن" قبل" و" بعد" كان مضافا إلى اسم واحد، و بني إذ قد صيرت في معنى:" إذ" حين حذفت الجملة منها، و بقي فيها عوضها و هو التنوين، فصار كاسم حذف بعضه، و بقي بعضه، و التقى في آخره ساكنان: التنوين الذي دخل عوضا، و النون الذي ينبغي إسكانه للبناء، فكسرت.
و يجوز عندي أن تكون النون لم تكسر لالتقاء، و لكنها بنيت في أول أحوالها على الكسر، ثم دخل التنوين لم ذكرنا.
فإن قال قائل: و لم أجزت ذلك؟
قيل له: من قبل أني رأيت" الأوان" متمكنا في غير هذه الحال؛ كقولك:" هذا أوان المطر"، و قولك:" هذا الأوان طيب". و رأيت سيبويه و من بعده من النحويين البصريين يقولون: إن المبني متى ما كان متمكنا قبل حال بنائه، وجب أن يبنى على حركة، كما قالوا في المنادى المفرد:" يا حكم" و" يا جعفر"، و كما قالوا: قبل
و خزانة الأدب ٢/ ١٤٤، و معاني القرآن ٢/ ٣٩٨.