شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٧٥
" هذا الضارب"، فإنما تعرفه على معنى الذي ضرب).
يعني أن" ضارب"، إذا كان عاملا فهو في معنى الفعل المحض إما مستقبلا، و إما حالا، و كذلك جاز أن تعمل في الاسم مقدما و مؤخرا و إذا قلت:" الضارب" فهو على معنى:" الذي ضرب"، أو" الذي يضرب"، فلا يعمل فيما قبله.
قال: (فلا يكون إلا رفعا، كما أنك لو قلت:" أزيد أنت ضاربه"، إذا لم ترد ب" ضاربه" الفعل و صار معرفة رفعت، فكذلك:" هذا الذي ضرب"، لا يجيء إلا على هذا المعنى).
يعني: أنك إذا أردت" بضاربه" الفعل الماضي تعرّف بإضافته إلى الهاء و خرج من أن يكون عاملا على حسب ما بيّنا أن الاسم الذي في معنى الفعل الماضي لا يعمل، و إذا لم يعمل كان الاسم الذي قبله مرفوعا في قولك:" أ زيد أنت ضاربه"، و أنت تعني به الفعل الماضي، و قد بيّنا هذا فكذلك الذي و الألف و اللام، لأنها لا تكون إلا معرفة، فكان رفع ما قبلها في قولك:" أ زيد أنت الضاربه"، كرفع قولك:" أ زيد أنت ضاربه"، إذا أردت الماضي، بل الألف و اللام في ذلك أقوى.
قال: (و إنما يكون بمنزلة الفعل نكرة، و أصل وقوع الفعل صفة لنكرة، كما لا يكون الاسم كالفعل إلا نكرة).
يعني: أن الفعل في الأصل نكرة، و معنى قولنا:" نكرة" أنه ينعت به النكرات، كقولك:" مررت برجل يضرب زيدا"، و" رأيت رجلا يضرب زيدا"، و كذلك سائر الجمل كالابتداء و الخبر، و الشرط و الجزاء، كقولك:" مررت برجل أبوه قائم"، و" مررت برجل إن تأته يكرمك"، و إنما صارت هذه الجمل تقع نكرات، و ينعت بها النكرات من قبل أن كل جملة تقع بها فائدة، فوقوع الفائدة بها دليل على أنها لم تكن معلومة من قبل. فلذلك لم يعمل من أسماء الفاعلين المشتقة من الأفعال إلا ما كان منكورا، و ما كان للحال و الاستقبال و هو معنى قوله:
(كما لا يكون الاسم كالفعل إلا نكرة).
أي: كما لا يعمل الاسم عمل الفعل إلا نكرة.