شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٨
وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فقالوا: لو كانت اللام تقصر الفعل على الحال لم يجز أن تقول:" ليحكم بينهم" كما أن السين و سوف لما قصرتا الأفعال المضارعة على الاستقبال، لم يجز أن يقول القائل:" إن زيدا سوف يقوم الآن" لأنه يجمع بين معنيين متضادين.
فإن قال قائل: فأنت تقول: إنا إذا قلنا" زيد قائم" فأولى الأشياء بهذا الكلام أن يكون للحال، و مع ذلك فقد يجوز أن تقول:" زيد قائم غدا" و كذلك:" إن زيدا ليقوم"، هو للحال، و مع ذلك يجوز؛ أن تقول:" إن زيدا ليقوم غدا".
فإن الجواب عن ذلك أن قول القائل:" زيد قائم" لم يدخل عليه لفظ لوقت دون وقت، و هو مبهم الصيغة يجوز أن يكون للماضي و الحال و المستقبل، غير أنا نجعله للحال، إذا عرّي من غيره، لما ذكرنا من فائدة المخاطب به. و اللام فيما زعم هذا الزاعم تدخل على الفعل المضارع الذي يصلح لوقتين، فتقصره على أحدهما، كما تدخل السين و سوف عليه فتقصره على الآخر، فقلنا: لو كانت اللام هي التي قصرت الفعل على أحد الوقتين، فإذا قصرته على أحد الوقتين لفظا لم يجز أن تجعله للآخر، فتقول:" إن زيدا ليقوم غدا" مع دخول اللام، كما لا يجوز أن تقول:" إن زيدا سوف يقوم الآن": لأن" سوف" قد أخرجت الفعل إلى المستقبل و قصرته عليه، و هذا القول الثاني أقرب عندي.
فإن قال قائل: فما معنى قول سيبويه:" حتى كأنك قلت إن زيدا لفاعل فيما تريد من المعنى" فالجواب في ذلك أنا إذا قلنا إن زيدا ليفعل، صلح أن تريد به الحال و صلح أن تريد به المستقبل، فإذا أردنا به الحال فكأنما قلنا إن زيدا لفاعل الآن، و إذا أردنا به المستقبل، فكأنا قلنا إن زيدا لفاعل بعد، فجاز أن يقع (فاعل) مكان (يفعل) و إن كنت في أحدهما تحتاج إلى زيادة لفظ للبيان فاعرف ذلك إن شاء اللّه.
قال سيبويه:" و أما الفتح و الضم و الكسر و الوقف، فللأسماء غير المتمكنة المضارعة عندهم ما ليس باسم مما جاء لمعنى ليس غير".
إن سأل سائل فقال: أخبرونا عن النصب و الرفع و الجر و الجزم، هل يقال لها فتح و ضم و كسر و وقف؟
فالجواب في ذلك أن يقال: نعم.
[١] سورة النمل، آية ١٢٤.