شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٥٤
شيء).
يعني أنك إذا أعملته، فقد صيرته بمنزلة" رأيت، و ضربت، و أعطيت"، فينبغي أن تجرى مجراه في البناء على الأول في الخبر و الاستفهام و في كل شيء.
أما البناء على الأول في الخبر، فقولك:" عبد اللّه حسبته منطلقا"، كما تقول:" عبد اللّه أعطيته درهما"، تختار الرفع في هذا كما اخترته في" عبد اللّه أعطيته درهما" و يجوز النصب فيه، كما جاز في" عبد اللّه أعطيته درهما". و أما الاستفهام فقولك:" أ عبد اللّه حسبته منطلقا"، يختار النصب في هذا على تقدير: أ توهمت عبد اللّه حسبته منطلقا، كما اخترت النصب في" عبد اللّه أعطيته درهما" على تقدير: أعطيت عبد اللّه أعطيته درهما، و يجوز الرفع فيهما جميعا بالابتداء.
و قوله: (و في كل شيء).
يعني: في سائر الأفعال التي تختار فيها النصب بعد الاستفهام، كقولك:" أظنّ عبد اللّه منطلقا"، و" بكرا أظنه خارجا"، كما تقول:" ضربت زيدا، و عمرا ضربته"، و إن شئت قلت:" و بكر أظنه خارجا"، كما تقول:" ضربت زيدا و عمرا ضربته".
قال: (فإن ألغيت قلت:" عبد اللّه أظنّ ذاهب"، و" هذا أخال أخوك"، و" فيها أرى أبوك).
يعني: أن" أرى" قد توسط بين الاسم و الخبر؛ لأن الاسم المبتدأ هو الأب، و" فيها" خبره، و" أرى" كالفضلة؛ لأنه شيء هجين في نفسه، فأشبه باب القول في الحكاية، و ضعف الفعل فيه إذا توسط، أو تأخر.
و إذا تأخر كان الإلغاء فيه أحسن منه إذا توسط؛ لبعد الفعل من الأول. و كل عربي صحيح جيد. قال اللعين المنقري:
أبالأراجيز يابن اللّؤم توعدني
و في الأراجيز خلت اللوم و الخور