شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤١٥
و قوله: (فإنما جعل هذا المضمر بيان ما هو مثله).
يريد بقوله: بيان المبين، يعني: هذا المضمر بيان الظاهر، يريد مبين الظاهر؛ لأن الظاهر قد بينه و دل عليه. و المصدر قد يكون اسما للفاعل و المفعول. فالفاعل قولك:" هذا رجل عدل" و" ماء غور"، يريد: عادل، و غائر. و المفعول قولك:" هذا رجائي"، أي:
مرجوي. و" درهم ضرب"، أي: مضروب.
و من الناس من يروي: فإنما جعل هذا المظهر بيان ما هو مثله، و يقول" المضمر" خطأ في الرواية، فإذا قال: المظهر، فإنما يريد أن الفعل الظاهر قد بيّن المضمر، و دل عليه، فالبيان ها هنا المبين.
قال: (و تقول:" أ عبد اللّه ضرب أخوه غلامه"، إذا جعلت الغلام في موضع" زيد"، حين قلت:" أ عبد اللّه ضرب أخوه زيدا"، فيصير هذا تفسيرا لشيء رفع" عبد اللّه"؛ لأنه يكون موقعا للفعل بما يكون من سببه، كما يوقعه بما ليس من سببه، كأنه قال في التمثيل، و إن كان لا يتكلم به" أ عبد اللّه أهان غلامه، أو عاقب غلامه"، أو صار في هذه الحال عند السائل و إن لم يكن، ثم فسر: و إن جعلت الغلام في موضع" زيد" فاعلا حين رفعت" زيدا"، نصبت، فقلت:" أ عبد اللّه ضرب أخاه غلامه"، كأنه جعله تفسيرا لفعل أوقعه غلامه عليه؛ لأنه قد يوقع الفعل عليه ما هو من سببه كما يوقعه هو على ما هو من سببه، و ذلك قولك:" أ عبد اللّه ضربت أخاه"، و" أ عبد اللّه ضربه أخوه" فجرى مجرى" أ عبد اللّه ضرب زيدا" و" أ عبد اللّه ضربه زيد"، فكأنه في التمثيل تفسير لقوله:" أ عبد اللّه أهانه غلامه"، و" أ عبد اللّه أهان غلامه" و" أ ضرب أخاه غلامه". و لا عليك أقدمت" الأخ" أم أخرته أم قدمت" الغلام" أم أخرته، أيهما ما جعلته" كزيد" مفعولا، فالأول رفع، و إن جعلته" كزيد" فاعلا فالأول نصب).
جملة هذا الكلام: أن الاسم الذي يلي حرف الاستفهام، إذا أتى بعده سببان له:
أحدهما فاعل و الآخر مفعول به، فلا بد من حملة على أحدهما؛ لأنه لا يمكن حمله عليهما؛ لأنك لو حملته عليهما لنصبته و رفعته في حال واحدة؛ لأن أحد سببيه مرفوع، و الآخر منصوب، و محال أن يكون هو مرفوعا منصوبا في حال، فإذ قد استحال هذا، فلا بد من حمله على أحدهما، فإذا حملناه على أحدهما صار الآخر كأنه أجنبي؛ فإن حملته على المرفوع منهما رفعته على الشرط الذي ذكرناه في قولك:" أ عبد اللّه ضرب أخوه زيدا"،