شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٣٣
قال: (و لو قلت:" أ زيدا ضربت عمرا و ضربت أخاه"، لم يجز) لأنك تقول:
" مررت برجل منطلق زيد و أخوه"، و لو قلت:" مررت برجل منطلق زيد و منطلق أخوه"، لم يجز؛ لأنك إذا قلت ذلك فقد نعت" رجلا" بقولك:" منطلق زيد"، و" منطلق" هذا الأول لم يتصل به ما فيه ضمير لرجل؛ لأن" أخاه" إنما ارتفع ب" المنطلق" الثاني؛ فقط نعت" رجلا" بفعل ليس فيه ما يعود إليه و ذلك لا يجوز.
و إذا قلت:" مررت برجل منطلق زيد و أخوه"، فقد رفعت" الأخ" بمنطلق، كما رفعت به" زيدا" فلا عليك أقدمت أم أخرت.
و هذه مسائل متصلة تشاكل:" أ زيدا لم يضربه إلا هو" و تقول:" أ أخواك ظناهما منطلقين"، فللأخوين هاهنا سببان مرفوع و منصوب، و هما جميعا غير منفصلين، فحملت الأول على المرفوع من قبل أن الظاهر يتعدى فعله في هذا الباب إلى مضمره نحو:
" ظنهما أخواك ذاهبين"، و لا يتعدى فعل المضمر إلى الظاهر في هذا الباب، و لكن يتعدى فعل المضمر إلى المضمر مثل قولك:" أظنني ذاهبا"، و" ظننتني ذاهبا"، كما قد ذكرنا فيما تقدم أن الأفعال الملغاة التي هي" ظننت"، و أخواتها، يتعدى ضميرها إلى ضميرها كقولك:
" أظني منطلقا" و" ظننتني منطلقا"، و ظاهرها إلى ضميرها كقولك:" ظننته زيدا منطلقا"، و لا يتعدى ضميرها إلى ظاهرها كقولك:" الزيدين ظنا منطلقين" فإذا قلت:
" أ أخواك ظناهما منطلقين" فللأخوين ضمير مرفوع و هو الألف في" ظنّا"، و ضمير منصوب و هو" هما"، فتحمله على ضمير المرفوع، لأنك إذا فعلت ذلك فجعلت" هما" مكان الضمير المرفوع، صار" أ ظنهما أخواك منطلقين"، و هذا جائز سائغ كما ذكرنا و بيّنا، و لو حملتهما على ضميرها المنصوب فقلت:" أ أخويك ظناهما منطلقين" لم يجز؛ لأنك لو حذفت ضميرها المنصوب لقلت:" أخويك ظنّا منطلقين" فكنت تنصب الظاهر بضميره المضمر و قد بيّنا أن المضمر لا يتعدى إلى الظاهر.
قال: (و تقول:" إياهما ظنّا منطلقين" لأنك تقول:" إياهما ظن أخواك منطلقين"، إذا كانا ظنّا أنفسهما، فيتعدى فعل المضمر المرفوع إلى المضمر المنصوب في هذا الباب في الشك و العلم).
يعني: أن قولك:" إياهما ظنّا منطلقين" جائز، كما يجوز:" ظننتني منطلقا"، و إن