شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٥٢
و قد ذكر سيبويه هذه الأبيات و غيرها مما يشاكلها في باب بعد هذا. و نحن نستقصى الكلام فيها إذا صرنا إليها.
و احتج أبو العباس في تجويز هذا المعنى، و جودته في غير الشعر بقوله تعالى:
فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ [١] فذكر أنه أجرى" خاضعين" على الهاء و الميم التي أضيفت إلى الأعناق، و اعتمد على أصحابها فقال: فظلوا لها خاضعين، فكذلك إذا قلت:
شرقت صدر القناة، كأنك لم تذكر الصدر و اعتمدت على ما أضيف إليه الصدر.
و هذه الآية فيها تأويلات غير ما تأول أبو العباس، منها: أن الأعناق هم الرؤساء، كما يقال:" هؤلاء رؤوس القوم" و" هؤلاء وجوه القوم" يراد به الرؤساء و المنظور إليهم، و ليس القصد إلى الرؤوس المركّبة على الأجساد، و لا إلى الوجوه المخلوقة في الرؤوس، فكأنه قال: فظلّت رؤساؤهم خاضعين.
و منها أن أبا زيد حكى و غيره أن العرب تقول:" عنق من النّاس" في معنى جماعة.
قال الهذلي:
تقول العاذلات أكلّ يوم
لرجلة مالك عنق شحاح
كذلك يقتلون معي و يوما
أؤوب بهم و هم شعث طلاح [٢]