شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٥٩
حال، في قولك: اضربي، و لم نر الهاء تكون للتأنيث، فإذا جاءت اللغتان في شيء الهاء و الياء فيه، و قد رأينا الياء للتأنيث في أصل، و لم أر الهاء للتأنيث في شيء جعلنا الياء هي الأصل في التأنيث.
فإن قال قائل: فقد رأيناهم جعلوا الهاء للتأنيث في قولهم: قائمة، و شجرة، إذا وقفوا عليها. قيل له: ليست هذه هاء في أصلها و حقيقتها، و إنما تأنيث الاسم بالتاء، و إنما يوقف عليها بالهاء ليفرق بين تأنيث الاسم و تأنيث الفعل، و أيضا فإن هذه الهاء تنقلب تاء في الدرج، و الكلام إنما هو في حقيقته على ما يدرج عليه الكلام، ألا ترى أنا نقلب من التنوين ألفا في النصب، و حقيقته تنوين على ما يدرج عليه الكلام.
و يدل على ذلك أيضا أن من العرب قوما و هم من طيئ يقفون على التاء في مثل هذا، فيقولون: شجرت، و حجفت، يريدون: شجرة، و حجفة، فإذا ثنيت شيئا من هذا أدخلت حرف التثنية، و هو ساكن، فاجتمع ساكنان و ليس الألف مما تحرك بحال لإبهامها فسقطت، فتقول: ذا، و ذان، و تا، و تان، و ذي، و تان، و ذه، و تان يجتمعن في التثنية على تا و سقط الحرف الأول لاجتماع الساكنين و لأنه مبهم لا يحرك بحال.
فإن قال قائل: فأنتم تقولون: رحا و رحيان، وقفا وقفوان فتقلبون الألف واوا أو ياء في التثنية لاجتماع الساكنين و تحركونها، فهلا فعلتم ذلك في تثنية ذا و تا؟
قيل له: إنما فعل هذا برحا وقفا؛ لأن الألف منهما في موضع حركة، و الدليل على ذلك أن مثلهما في الصحيح متحرك كقولهم حمل و جبل و أشباه ذلك.
فإن قال قائل: فأنتم تقولون: حبلى و حبليان و حباري و حباريان، و ألف التأنيث لا حركة لها في أصلها فهلا فعلتم في ذلك في تين و ذين؟
فالجواب في ذلك أنا رأينا ألف التأنيث في حكم الحركة، و لو كانت متحملة للتحريك لكانت محركة و لم تكن مسكنة كما تسكن المبهمات، و الدليل على ذلك أن حمراء و صفراء و خنفساء متحركات الهمزة، و همزتهن مبدلة من ألفات التأنيث، فلما كان الهمز محتملا للحركة حركته بما كان يستحق الألف من الحركة و ليس ذلك في ذين و تين.
فإن قال قائل: فأنتم إذا صغرتم: ذا، و تا، قلتم: ذيا، و تيا، فقلبتم هذه الألف ياء و حركتموها، فهلا فعلتم ذلك في التثنية؟
فإن الجواب في ذلك أن باب التصغير لا يشبه شيئا مما ذكرناه، و ذلك أنا إذا