شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٤٠
أشبه بها الفعل، و التثنية تزيل عنه تلك العلة، فيعود إلى مثل حكم سائر الأسماء.
فإن قال: فلم دخل المبهمات النون إذا ثنيت، كقولك:" هذا" و" هذان" و" الذي" و" اللذان" و لا حركة و لا تنوين في شيء من ذلك.
فإن الجواب في ذلك من وجهين؛ أحدهما: أن هذه الأسماء المبهمة متى ثنيت فدخل عليها حرف التثنية سقط بدخوله آخر حرف فيها لالتقاء الساكنين كقولك في ثنية" ذا":
" ذان" و" ذين" في حال النصب و الجر، و" اللذين" و" اللذان" في ثنية" الذي" فلما سقط في التثنية ما ذكرنا جعلوا النون عوضا من الساقط، و من العرب من يشدد النون المدخلة على المبهمات فيجعل تشديدها فرقا بين النون الداخلة عوضا من الحركة و التنوين، و بين النون الداخلة عوضا من حرف ساقط و بذلك قرأ ابن كثير إِنْ هذانِ لَساحِرانِ وَ الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى.
و قال بعض النحويين إن تشديد النون في هذا فرق بين ما يضاف من المثنى فتسقط النون للإضافة كقولك:" غلاما زيد" و بين ما لا يضاف كنحو ما ذكرنا من المبهمات.
و الوجه الثاني من الجوابين الأولين أن هذه المبهمات، كما جعلت في تغيير حرف التثنية منها كالأسماء الصحيحة المعربة، جعلت في إلحاق النون بمنزلتها، و لأن البناء إنما يلحق الواحد و الجمع، و منها جمع التثنية غير مختلف، فزال بالتثنية الفرق الذي كان يوجب البناء في الواحد؛ لاشتراك الجمع في علامة التثنية.
و كسرت نون الاثنين لعلتين إحداهما التقاء الساكنين و هما الألف أو الياء في قولك" مسلمان و مسلمين" و النون. و حكم التقاء الساكنين أن يحذف الأول منهما إن كان حرفا من حروف المد و اللين كقولك:" هذان غلاما القاسم" و" هؤلاء بنو القاسم" و" مررت بقاضي البلد"، أو بكسر الأول إن لم يكن حرفا من حروف المد و اللين كقولك قامت المرأة و" مررت بعبدي اللّه" غير أنهم في التثنية لم يحذفوا الأول و هو حرف من حروف اللين و كسروا الثاني.
فأما ترك حذفهم الأول؛ فلأنه علامة التثنية و النون لازمة لها أو ما يقوم مقامها من
[١] سورة طه، آية ٦٣.
[٢] سورة النساء، آية ١٦.
[٣] سورة القصص، آية ٢٧.