شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤١٠
أن الأصل دخول الألف عليها، و أن أطراحها لعلم المخاطب، فإذا وصلت" من"، فجعلتها بمعنى الذي، جاز أن تدخل عليها ألف الاستفهام، قال اللّه تعالى: أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ كأنه قال: آ الذي يلقي في النار خير أم الذي يأتي آمنا. و نقول:" أم هل" بمعنى قد، و قد ذكرناه.
قال: (و هي ها هنا بمنزلة" إن" في باب الجزاء).
يعني: ألف الاستفهام من بين حروف الاستفهام في القوة بمنزلة" إن" من بين حروف المجازاة في القوة، يحسن في" إن" خاصة تقديم الأسماء كما قال اللّه تعالى: وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ فأولى" إن" الاسم، و رفعه عند البصريين بإضمار فعل، فكأنه قال:" و إن استجارك أحد من المشركين استجارك" و لا يجوز غير ذلك عند البصريين.
و كان الفراء يزعم أن رفع" أحد" بالضمير الذي يعود إليه من استجارك، كقولك" زيد استجارك"، و هذا يستقصى في موضعه إن شاء اللّه.
قال: (و يختار فيه النصب؛ لأنك تضمر الفعل فيها؛ لأن الفعل أولى إذا اجتمع هو و الاسم، و كذلك كنت فاعلا في باب" إن"، لأنها إنما هي للفعل، و سترى بيان ذلك) إن شاء اللّه.
يعني: أن ألف الاستفهام و إن كان إيلاء الاسم إياها جائزا فإن الاختيار أن يليها الفعل إذا اجتمع الفعل و الاسم، و قد ذكرنا هذا، و كذلك يجب في باب" إن".
قال: (و الألف إذا كان معها فعل بمنزلة لولا، و هلا، إلا أنك إن شئت رفعت فيها).
يعني: أن ألف الاستفهام أولى بالفعل، و حكم الفعل أن يليها كما يلي" لو لا، و هلا"، إلا أنه يجوز أن ترفع في الألف، يعني: ترفع الاسم بالابتداء بعد الألف.
قال: (و هو في الألف أمثل منه في" متى" و نحوها).
يعني: رفع الاسم بعد الألف أقوى منه بعد متى.
[١] سورة فصلت، آية: ٤٠.
[٢] سورة التوبة، آية: ٦.