شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٨١
تر فتضرب زيدا، كما لا يجوز أن تقول:" أخاك إن تأتني أكرم" على معنى:" إن تأتني فأكرم أخاك"؛ لأن الفعل الذي بعد الفاء لا ينوى به التقديم على حرف الشرط، و إذا كان النية في الفعل التقديم جاز أن تنصب به الاسم الذي قبل حرف الشرط، و هو الذي قاله سيبويه: (" أ زيدا إن رأيت تضرب") لأن التقدير فيه: أ تضرب زيدا إن رأيت و أحسنه أن تقول:" أ زيدا إن رأيته تضرب"؛ لأن التقدير فيه:" أ تضرب زيدا إن رأيت" فيشتغل الفعل بضمير الأول؛ لأنك لم تعمله في شيء، و هو فعل متعد و قد ذكر مفعوله. و على قياس قول أبي العباس: لا يجوز نصب" زيد" ب" تضرب"؛ لأن النية فيه الفاء، و لا يجوز عمل ما بعدها فيما قبلها.
قال سيبويه: (فصارت حروف الجزاء في هذا بمنزلة قولك:" زيد كم مرة رأيته").
يعني: أن حروف الجزاء في هذا بمنزلة:" زيد كم مرة رأيته"، يعني: إذا جعلت ما بعدها شرطا و جوابا له رفعت الأسماء التي قبلها و لم يكن لما بعدها سبيل على ما قبلها، كما لم يكن لما بعد حروف الاستفهام سبيل على ما قبله، و لا يكون تفسيرا له.
قال: (فإذا قلت:" إن زيدا تضرب"، فليس إلا هذا).
يعني: ينصب" زيدا" ب" ترى" و صار بمنزلة قولك:" حين ترى زيدا يأتيك".
لأن" زيدا" وقع بعد الفعل فعمل فيه الفعل، و لم يقع قبل" أن" و" حين"، فيمتنع عمل ما بعدهما فيه.
قال: (و صار" زيد" في موضع المضمر حين قلت:" زيد حين تضربه يكون كذا و كذا").
يعني: أن الهاء في" تضربه"، في موضع نصب، فإذا جعلت" زيدا" مكانها و لم تذكره في أول الكلام نصبته.
قال سيبويه: (و لو جاز أن تحمل" زيدا" مبتدأ على هذا الفعل لقلت:" القتال زيدا حين تأتي"، تريد: القتال حين تأتي زيدا).
يعني: أنه لو جاز أن يبتدأ بلفظ" زيد"، فتحمله على الفعل الذي بعد" أن"، لجاز