شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٧٩
لهذا الاعتلال الذي أورده.
قال أبو سعيد: و الوجه الذي ذهب إليه سيبويه عندي صحيح و هو غير مشبه لما شبهه به أبو العباس، و ذلك أن لم و غيرها من الحروف التي تغير الألفاظ و تدخل له لا يصلح دخولها إلا مغيّرة، و لو كانت" إن" هي التي غيّرت اللفظ، و قلبت المستقبل إلى الماضي لما جاز أن يوجد إلا كذلك، لأن هذا بمنزلة عمل تعمله و تأثير تؤثره، فلا تدخل إلا كذلك، كما أنّ" لم" إذا دخلت على الفعل الماضي، لم يصح أن يبقى على مضيه و قلبته إلى المستقبل، فاعرف فرق ما بينهما إن شاء اللّه.
قال سيبويه: و لم يسكنوا آخر الحروف، و هو يعني آخر الفعل الماضي؛ لأن فيها بعض ما في المضارعة، تقول:" هذا رجل ضربنا" فتصف بها النكرة و تكون في موضع ضارب إذا قلت:" هذا رجل ضارب" و تقول:" إن فعلت فعلت" فتكون في موضع:" إن تفعل أفعل"، فهي فعل- يعني الماضي- كما أن المضارع فعل و قد وقعت موقعها في أن و وقعت موقع الأسماء في الوصف كما تقع المضارعة.
قال (أبو سعيد): و قد مضى تفسيرها بما فيه.
قال سيبويه:" و لم يسكّنوها كما لم يسكّنوا من الأسماء ما ضارع المتمكن و لا ما صير من المتمكن في موضع، بمنزلة غير المتمكن".
قال أبو سعيد: قوله، فلم يسكّنوها، يعني لم يسكّنوا الأفعال الماضية كما لم يسكّنوا من الأسماء التي حكمها البناء ما كان مضارعا للمتمكن و لا ما كان متمكنا في حال ثم بني لعلة داخلة.
فإن قال قائل: و لم لم يسكّنوا من الأسماء المبينة ما ضارع المتمكن منها، أو ما كان متمكنا في حال؟ قيل له من قبل أن الأسماء في حكمها أن تكون معربة كما تقدم من تفسير ذلك، و قد تدخل بعضها علل و تخرجها عن حكمها إلا أن ذلك البعض الذي يدخله من الحال ما يوجب بناءه ينقسم قسمين:
أحدهما: لم يوجد قط إلا في الموضع الذي ثبت بناؤه فيه. و الآخر: قد كان معربا في حال ثم وجب بناؤه في حالة ثانية، ففرق بينهما فيما يبنى عليه لأن الذي قد كان معربا في نفسه أشد تمكنا بزواله عن البناء في حال أخرى، و أعطي في حال البناء إذا كان قد يزول عنها فضيلة على المبني الذي لا يزول لما فيه من التمكن.