شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٦٦
الاستفهام عليها؛ لمعنى الاستفهام أي: على" أيّ" في حال الاستفهام بها لأنها أسماء و للأسماء دلالة على معانيها التي وضعت لها، من مكان و زمان و إنسان و حيوان، و حروف الاستفهام تدل على الاستفهام فيها.
غير أنهم طرحوا حرف الاستفهام؛ لأنهم لم يستعملوا هذه الأسماء في جميع المواضع، كما يستعملون سائر الأسماء الصحاح، فاكتفوا بدلالتها على الاسم المستفهم عنه أن يأتوا لها بحرف الاستفهام، و كذلك إذا استعملت هذه الأسماء في المجازاة، اكتفوا بها عن حروف الجزاء.
قال: (فإن قلت:" أيهم زيدا ضرب"، قبح، كما يقبح في" متى" و نحوها، و صار أن يليها الفعل هو الأصل؛ لأنها من حروف الاستفهام و لا يحتاج إلى الألف فصارت ك" أين").
يعني: أن الاختيار أن تقول:" أيهم ضرب زيدا"، و" متى ضرب زيد عمرا"، و ذلك أنك إذا قلت:" أيهم"، فقد جئت باسم الاستفهام، و حصل فالواجب أن تأتي بالفعل بعده، و صار تقدم" أي"، كتقدم الألف في اختيار الفعل بعده.
قال: (و كذلك" من"، و" ما" لأنهما يجريان معها و لا يفارقانها تقول:" من أمة اللّه ضربها"، و" ما أمة اللّه أتاها"، نصب في كل ذا لأنه أن يلي هذه الحروف الفعل أولى، كما أنه لو اضطر شاعر في" متى" و أخواتها نصب، فقال:" متى زيدا رأيته").
قوله:" من" و" ما".
يعني: حكمها كحكم" أي"؛ لأنهما يجريان مع" أي"، و لا يفارقانها في الاستفهام و الجزاء، فإذا قلت:" من أمة اللّه ضربها"، فالاختيار أن تنصب" أمة اللّه" بإضمار فعل، و كذلك:" ما أمة اللّه أتاها"، كأنك قلت:" من ضرب أمة اللّه ضربها"، و" ما أتى أمة اللّه أتاها"؛ لأن" من" و" ما" لما تقدمتا صارتا بمنزلة ألف الاستفهام و هي بالفعل أولى، و كان الاختيار أن يكون لفظ الفعل متقدما في" من" و" ما" و" متى" و" أي".
و هذه الحروف لا يليها الاسم البتة، فيقال:" من ضرب أمة اللّه" و ألا يقال:" من أمة اللّه ضربها"؛ لأنها أضعف من ألف الاستفهام و ليس لها تصرف ألف الاستفهام، فإذا اضطر