شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٦١
التي تدخل عليها النون في التثنية، نحو: تا، و الذي و غير ذلك.
فإن قال قائل: و لم إذا حذف حرف لالتقاء الساكنين وجب أن يعوض منه؟
قيل له: من قبل أن التثنية لا يسقط بها شيء من آخر الاسم لالتقاء الساكنين إلا المبهم، فلما خالف المبهم الصحيح، فمنع ما يكون في نظيره من جهة التثنية، و نقص منه حرف لا ينقص من غيره من المثنى عوض من ذلك.
و الوجه الثاني: أنا رأينا التثنية لا تختلف طريقتها و لا تكون إلا على منهاج واحد لأنه يرد فيها صيغة المفرد و تزاد عليه علامة التثنية فقط، فلما كانت التثنية على ما وصفنا استوى المبهم و غيره في التثنية لاستواء طريقة التثنية و اتفاق منهاجها فأعرب جميعها، و قد شدد بعضهم النون في تثنية المبهمات، فقالوا: هذان و اللذان فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ.
فأما هذان و اللذان. ففيه وجهان: أحدهما أن هذه النون جعلت عوضا من المحذوف الذي ذكرنا، في الوجه الأول فصار بمنزلة الميم المشددة في آخر اللهم عوضا من (يا) و يحتمل أن يكون في هذا الوجه شددت النون، ليفرقوا بين النون التي هي عوض من حرف محذوف و النون التي تدخل عوضا من الحركة و التنوين، فجعلت للمعوضة من الحرف مزية فشددت؛ لأن الحرف أقوى من الحركة و التنوين. و الوجه الثاني أنه شددت النون للفرق بين المبهم و غيره ليدلوا بتشديد النون على أنه على غير منهاج المثنى الذي ليس بمبهم، و لأنه لا تصح فيه الإضافة، و غيره من المثنى يصح أن يضاف فتسقط نونه و كان ما لا يسقط بحال أقوى مما يسقط تارة و يثبت أخرى فشددت لذلك.
و أما ذانك ففيه الوجهان اللذان في" هذان و اللذان"، و فيه وجه آخر، قالوا أبو العباس: الذي يقول في الواحد ذلك فيدخل اللام للزيادة في البعد، يقول في التثنية: ذانك مشدد النون و الذي يقول ذاك في الواحد يقول في التثنية ذانك بالتخفيف.
فإن قال قائل: كيف صار تثنية ذلك ذانك؟ فإن في ذلك وجهين:
أحدهما: أنا ثنينا ذا فصار ذان، ثم أدخلنا اللام بعد النون للمعنى الذي أردنا من زيادة البعد فصار ذانلك، فاجتمع حرفان اللام و النون و كل واحد منهما يجوز إدغامه في
[١] سورة القصص، آية ٣٢.