شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٢٧
و" فلان عنده علم" و إن لم يعنوا به الحضرة. و قد كان حكم" عند" في البناء حكم" لدن" لو لا ما لحقها من التصريف الذي ذكرناه، و" لدن" لا يتجاوز بها حضرة الشيء؛ فلذلك بني.
فأما من قال: لدن و لدن ولدا، فإنه يبنى آخره على السكون من جهة البناء.
و أما من قال: لد، فهو محذوف النون من: لدن.
فإن قال قائل: و لم زعمتم ذلك؟ و هلا كانت حرفا على حياله؟
فالجواب في ذلك أنها لو كانت حرفا على حياله، و لم تكن مخففة من" لدن" لكانت مبنية على السكون لا غير، لحكم البناء الذي ذكرناه. و مثل ذلك قولهم: رب، و ربّ، مخففة و مشددة. و لو كانت المخففة كلمة على حيالها لكانت ساكنة لا غير؛ إذ كانت حرفا جاء لمعنى. و مثل ذلك:" منذ" و" مذ"، و الأصل: منذ، و" مذ" مخففة منها. و عليها دليلان.
أحدهما: أن من العرب من يقول:" مذ".
و الثاني: أنّا نضم الذال لالتقاء الساكنين بالحركة التي كانت فيها مع النون في قولك:
منذ.
و أما من قال: لدن، و لدن، فكسر النون لالتقاء الساكنين.
و أما من سكن الدال، فإنه بنى باقي الكلمة بعد الحذف و التخفيف.
و اعلم أن حكم" لدن" أن تخفض بها على الإضافة؛ لأن النون من أصل الكلمة بمنزلة الدال من" عند" كما قال اللّه عز و جل: مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ غير أن من العرب من ينصب بها" غدوة" فيقول:" من لدن غدوة".
قال الشاعر:
لدن غدوة حتى ألاذ بخفّها
بقية منقوص من الظلّ قالص