شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٢٩
عبد اللّه جالس"، و" اجلس إذا عبد اللّه جلس").
قال أبو سعيد: اعلم أن سيبويه قدر حالة الرفع بعدهما على الابتداء بهذا الكلام الذي ذكرناه.
فأما" حيث": فلا شك في جواز ذلك فيها؛ لأنها قد تخرج عن معنى المجازاة إلى أن يكون ما بعدها مبتدأ و خبرا كقولك:" لقيته حيث زيد جالس"، فيكون نظيرها من الزمان" إذ"، كقولك:" لقيته إذ زيد جالس".
و أما" إذا": فلا تقع إلا للمستقبل، و لا تنفك عن معنى المجازاة، فقال قائلون: متى ما وليها الاسم، فلا بد من أن يكون الفعل بعدها مقدرا، فإذا قلت:" اجلس إذا عبد اللّه جلس" فتقديره:" اجلس إذا جلس عبد اللّه جلس" كما أنا إذا قلنا:" اجلس إن عبد اللّه جلس"، فتقديره" اجلس إن جلس عبد اللّه.
و البصريون يقولون في قوله تعالى: وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ إن" أحد" يرتفع بفعل مضمر لا بالابتداء، كأنا قلنا:" و إن استجارك أحد من المشركين استجارك"، فالظاهر تفسير للمضمر قالوا:
و مما يقوى أن" إذا" لا بد من فعل بعدها، أنك لا تقول:" اجلس إذا عبد اللّه جالس" كما تقول:" اجلس حيث عبد اللّه جالس"، فقد بان الفصل بينهما.
و للمحتج عن سيبويه أن يقول: لما كانت" إذا" غير عاملة في الفعل كعمل" إن"، جاز أن يكون الواقع بعدها مرفوعا بالابتداء، و يكون معنى المجازاة يصح لها بالفعل الذي بعد المبتدأ، كما أن" لو" هي بالفعل أولى، و فيها معنى المجازاة. فإذا قلت:" لو أنك جئتنا لأكرمناك"، ف" إنك جئتنا" في موضع اسم مبتدأ، و جاز لأن الفعل الذي هو خبر" أن" يصحح لها معنى المجازاة.
و للقائل الأول أن يقول: قولك:" لو أنك جئتنا لأكرمناك" يرتفع أن بفعل مضمر؛ لأن" أن"، و ما بعدها بمنزلة المصدر، فيكون تقديره:" لو وقع أنك جئتنا" على معنى:
لو وقع مجيئك.
و للمحتج عن سيبويه أن يقول: لو كان الأمر كذلك لجاز:" لو أن زيدا قائم
[١] سورة التوبة، آية: ٦.