شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤١٦
و إن حملته على المنصوب منهما، صار بمنزلة قوله:" أ عبد اللّه ضرب أخاه زيد"، فإذا قلنا:" أ عبد اللّه ضرب أخوه غلامه"، فحملناه على" الأخ" و هو الفاعل، صار" عبد اللّه" كأنه الفاعل، فأضمرنا فعلا يرفعه، كأنا قلنا:" أ عبد اللّه ضرب غلامه"، و إذا حملناه على" الغلام" فكأن الفعل به واقع من أخيه به، فيصير التقدير:" أ عبد اللّه ضرب أخوه".
و قول سيبويه: (كأنه قال في التمثيل- و إن كان لا يتكلم به-" أ عبد اللّه أهان غلامه، أو عاقب غلامه").
يريد: و إن كان لا يتكلم به في هذا المعنى الذي ذكره، و هو قولك:" أ عبد اللّه ضرب أخوه غلامه"، و إنما جعله تقدير الرفع" عبد اللّه" في هذا الكلام، و لا يؤدي عن معناه بعينه.
(و تقول:" آلسوط ضرب به زيد"، و هو كقولك:" آلسوط ضربت به" و كذلك" آلخوان أكل عليه اللحم" و كذلك" أزيدا سميت به، أو سمي به عمرو"؛ لأن هذا في موضع نصب).
قال أبو سعيد: اعلم أنك إذا قلت:" أكل اللحم على الخوان"، و" ضرب زيد بالسوط، و" سمي أخوك بزيد"، فهذه الحروف في موضع نصب، و ذلك أنك أقمت الأسماء مقام الفاعل، فصارت هي في موضع نصب، و حلت محل قولك:" مررت بزيد"،" مر زيد بعمرو"،" و نزل زيد على أخيك"، فلما اتصلت الحروف بكنايات هذه الأسماء، و قد قدمت الأسماء، وجب أن تنصبها؛ لأن الحروف التي اتصلت بكناياتها في موضع نصب، فصار بمنزلة قولك:" أ زيدا مررت به".
قال: (و إنما تعتبره أنك لو قلت:" السوط ضربت" فكان هذا كلاما أو" الخوان أكلت"، لم يكن إلا نصبا كما أنك لو قلت:" أ زيدا مررت"، فكان كلاما، لم يكن إلا نصبا فمن ثمّ جعل هذا الفعل الذي لا يظهر تفسيره تفسير ما ينصب، فاعتبر ما أشكل عليك من هذا بذا).
يعني: الذي يدلك على أن موضع هذه الحروف نصب، أنه لو كان هذا الفعل يتعدى بغير حرف، ثم جئت باسمه تقيمه مقام الفاعل، لم يكن الاسم الآخر إلا نصبا، كقولك:" ضرب زيد السوط"، و" أكل اللحم الخوان"، فهذا لا يتكلم به، و لو تكلم به لم يكن إلا نصبا؛ لأنه لا يرتفع اسمان بفعل واحد.