شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٨٥
مثل لفظه، قال: و الفرزدق لا يلتبس به غيره.
و القول عندي ما قاله أبو العباس و ما أدخله عليه أبو بكر غير لازم من جهات، إحداهن: أنهم لم يختلفوا أن الاسم العلم يجوز أضافته و متى أضيف تعرف بالإضافة، و غير جائز أن يعرف بالإضافة إلا و قد نزع عنه التعريف الذي كان فيه و نكر كقولك:" قام زيدكم" و" قعد زيدكم" و أشباه ذلك.
و الأخرى أن هذه الأسماء المفردة التي لا إشكال لها فيما نعلم، غير جائز أن يجعل ذلك قضية لازمة لا إشكال لها، لأنه ليس لعاقل أن يقول ليس في العالم من اسمه الفرزدق أو لم يكن في العالم من اسمه الفرزدق سوى رجل واحد، لان أسامي الناس لا يحاط بها و لا يؤتى عليها، و لا يدّعي أحد علم ذلك، على أن كنية العجير السلولي أبو الفرزدق و يقال أبو الفيل.
و الجهة الثالثة: أنه غير مستحيل أن يسمى الرجل ولده الساعة الفرزدق، أو ينبز بعض الناس به، فأعرفه إن شاء اللّه.
و من الطريف أن الفرزدق الذي مثّل به لا شك أن تعريفه بالألف و اللام اللتين فيه و إذا نزعتا عنه تنكر، و نحن متى نادينا نزعناهما عنه و قلنا يا فرزدق، فقد تنكر بنزع الألف و اللام و تعرف بالنداء.
فإن قال قائل: لم مثل سيبويه بأول و يا حكم دون غيرهما من الأسماء، فإن الجواب في ذلك، و إن كان التمثيل لا مسألة فيه لسائل أن هذا التمثيل تضمن فائدة لطيفة و هو أنه لو جعل مكان أول: قبل و مكان يا حكم: يا زيد؛ لجاز أن يخالج النفس الفكر بأن حركة قبل و زيد لالتقاء الساكنين، دون أن يكونا مستحقين للحركة في أصل بنائهما كما تضم الثاء من" حيث" لالتقاء الساكنين و أصلها السكون، و كما تفتح أواخر كيف و أين و أشباهها، فمثل سيبويه مثالا يزيل الشك و ينفي التوهم.
قال سيبويه:" و الوقف قولهم اضرب في الأمر لم يحركوها؛ لأنها لا يوصف بها و لا تقع موقع المضارعة".
قال أبو سعيد: يعني أن فعل الأمر يكون موقوفا غير مجزوم و ذلك من قبل أن الأفعال كلها كان حكمها في الأصل أن تكون و قد مر تفسيرها. و قوله:" لم يحركوها لأنها لا يوصف بها و لا تقع موقع المضارعة" يعني لم يجعلوها بمنزلة الفعل الذي بني