شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٢٤
لفظه على لفظ غيره فلم يعدّه إلى ضميره، و أتى بلفظ النفس فصار بمنزلة قولك:
" ضربت غلامي".
و كان أبو العباس المبرد يقول:" إنما لم يجز ذلك؛ لأن الفاعل بالكلية لا يكون مفعولا بالكلية".
قال أبو سعيد: و هذا قول يضمحل، و يبطل؛ لأنه لا خلاف بينهم أنه يجوز أن تقول:" ما ضربني إلا أنا"، و ضمير الفاعل هو ضمير المفعول، فلو كان الأول غير جائز؛ لأن الفاعل لا يكون مفعولا، لما جاز هذا؛ لأن الفاعل هو المفعول، و إن كان الضمير منفصلا.
و كان الزّجّاج يقول: إنهم استغنوا بالنفس عن الضمير، كما استغنوا بكليهما عن" أجمعين"، ألا ترى أنك تقول:" قام الزيدون أجمعون"، و" قام الزيدون كلهم"، و تقول:
" قام الزيدان كلاهما"، و لا تقول:" قام الزيدان أجمعان" فكذلك استغنوا ب" ضربت نفسي" عن قولهم" ضربتني"، و القول الذي بدأنا به أحسن.
و يجوز تعدي ضمير الفاعل إلى ضميره في الأفعال الملغاة و هي:" ظننت" و" حسبت"، و" خلت"، و" علمت"، و" رأيت" من رؤية القلب، و" وجدت" من وجود القلب، و" زعمت"، تقول:" رأيتني و ادّا لك"، و" وجدتك غنيا فطغيت". و إنما يتعدى ضمير الفاعل في هذه الأفعال إلى ضميره الذي هو المفعول الأول دون المفعول الثاني؛ لأنك إذا قلت:" ظننتك منطلقا"،" فالتاء": الفاعل، و" الكاف": المفعول الأول، و" منطلقا": المفعول الثاني، و جاز ذلك في هذه الأفعال و اختير من قبل أن تأثير هذه الأفعال في المفعول الثاني، لا في المفعول الأول، و الدليل على ذلك أنك إذا قلت:" ظننت زيدا منطلقا"، فالشك لم يقع في" زيد"، الذي هو المفعول الأول، و إنما الشك في انطلاقه، فصار المفعول الأول كاللغو في التحصيل.
و قد حكى الفراء: أن العرب تقول:" عدمتني"، و" فقدتني"، فأجروهما مجرى الأفعال الملغاة، و إنما جاز ذلك؛ لأن فقدان الرجل نفسه و عدمه نفسه ليس مما يصح، و لا يتأتى؛ لأنه محال أن يعدمه في التحصيل، ألا ترى أنك إذا عدمت شيئا فمعناه أنك تعلمه غير موجود، و محال أن تعلم أنك غير موجود؛ لأنه إذا صح منك العلم فأنت موجود، فهذان الفعلان مستعاران، و المعنى: عدمت غيري و فقدت غيري و إن كان الفعل