شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٥٢
" رجل ظنين"، أي متهم قال اللّه تعالى: وَ ما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ أي بمتهم.
و قد يكون بمعنى العلم كما قال اللّه تعالى: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ أي:
يعلمون. و إنما يقع الظن بمعنى العلم في كل ما لم تدركه الحواس، و علم من طريق الاستدلال، فقلت:" ظننت الحائط مبنيا"، و أنت قد شاهدته، لم يجز ذلك.
و أما" رأيت": فإنه من رؤية العين، يتعدى إلى مفعول واحد كقولك:" رأيت زيدا" أي: أبصرته، و إن قلت:" رأيت زيدا قائما" من رؤية العين فإنما ينصب" قائما" على الحال. و رؤية القلب لا يجوز فيها الاقتصار على أحد المفعولين و لها مذهبان: مذهب العلم، و مذهب الظن، قال اللّه تعالى: إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً. وَ نَراهُ قَرِيباً، معناه: أنهم يظنونه بعيدا، و نعلمه قريبا.
و أما" وجدت" من وجود القلب، فإنه بمعنى العلم يقال:" وجدت زيدا قائما وجودا" بمعنى: علمته قائما، قال اللّه تعالى: وَجَدْناهُ صابِراً أي: علمناه صابرا.
و إذا كان" وجدت" في غير معنى العلم، فليس مصدره" وجودا"، و لا يتعدى إلى مفعولين، و ذلك قولك:" وجدت الضالة وجدانا"، بمعنى: أصبتها و" وجدت على زيد موجدة"، إذا عتبت عليه، و غير ذلك من وجوهها.
و أما:" علمت": فإن له مذهبين: إن أردت به معرفة الاسم و لم تكن عارفا به من قبل تعدّى إلى مفعول واحد، و صار بمنزلة" عرفت" فإذا قلت:" علمت زيدا اليوم"، فمعناه: عرفته اليوم، و لم تكن عارفا به من قبل، قال اللّه تعالى: وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ أي: عرفتموهم، و لم تكونوا عارفين بهم، و كذلك قوله:
لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ.
و المذهب الآخر من مذهبيه: أن يكون العلم واقعا بالثاني، كقولك:" علمت زيدا
[١] سورة التكوير، آية: ٢٤.
[٢] سورة البقرة، آية: ٤٦.
[٣] سورة المعارج، الآيتان: ٦، ٧.
[٤] سورة ص، آية: ٤٤.
[٥] سورة البقرة، آية: ٦٥.
[٦] سورة التوبة، آية: ١٠١.