شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٦٩
أشدّ تمكنا".
و قد مر الكلام في تفسير ذلك، و الاحتجاج له.
ثم قال:" و إنما يخرج التأنيث من التذكير". يعني أن كلّ شيء مؤنث فله اسم مذكر، و في الأشياء ما لا يسمى باسم مؤنث، و التأنيث يخرج من التذكير؛ لأن المؤنث نفسها هي مذكّر بغير اللفظ الذي أنثتها به.
و قوله:" يخرج من التذكير" كقولك: يتفرّع من التذكير، و مثله في الكلام كثير، كقولك: الإنسان يخرج من النّطفة، و الكبير يخرج من الصغير، و قد خرج من زيد شجاع، أي تفرّع و نشأ.
ثم قال:" ألا ترى أن الشيء يقع على كل ما أخبر عنه". و هو الذي ذكرناه؛ إذ كان هذا اللفظ واقعا على كل مذكر و مؤنث بلفظ واحد.
ثم قال:" و التنوين علامة للأمكن عندهم و الأخف عليهم". يعني أن التنوين علامة لما ينصرف من الأسماء؛ لأن المتمكن يقع على ما ينصرف و على ما لا ينصرف، و ما ينصرف أمكن مما لا ينصرف، فسمى المنصرف الأمكن، إذ كان غاية في استيفاء الحركات و التنوين.
ثم قال:" و تركه علامة لما يستثقلون"، يعني ترك التنوين علامة لما منع من الصرف.
قال سيبويه:" و جميع ما لا ينصرف، إذا أدخلت عليه الألف و اللام أو أضيف، انجرّ؛ لأنها أسماء أدخل عليها ما يدخل على المنصرف، و أدخل فيها المجرور، كما يدخل في المنصرف، و لا يكون ذلك في الأفعال، فأمنوا التنوين".
قال أبو سعيد: إن سأل سائل فقال: إذا كان الاسم الذي لا ينصرف، متى دخل عليه الألف و اللام أو أضيف، انصرف؛ لأنه بالإضافة و الألف و اللام يخرج عن شبه الفعل، فينبغي أن تكون حروف الجرّ متى دخلت على اسم لا ينصرف، انصرف بدخولها، كقولك:" مررت بأحمر" و ما أشبه ذلك، ففي ذلك أربعة أجوبة:
الأول منها: أن يقال إنّ الإضافة و الألف و اللام، متى دخلت واحدة منهما على الاسم غير المنصرف، أخرجته عن شبه الفعل، ثم تدخل عليه بعد ذلك العوامل، و قد خرج عن شبه الفعل، فيعمل فيه ما يعمل في الأسماء المنصرفة؛ لأنها صادفت شيئا لا شبه