شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٣٠
أتيناك"، على معنى لو وقع هذا.
قال سيبويه: (و ل" إذا" موضع آخر يحسن فيه ابتداء الاسم بعدها فيه تقول:
" نظرت فإذا زيد يضربه عمرو"؛ لأنك لو قلت:" نظرت فإذا زيد يذهب" لحسن).
اعلم أن" إذا" تقع في الجواب و المفاجأة، و يليها المبتدأ و الخبر، فتكون هي و ما بعدها بمعنى الفعل، فإذا قلت:" نظرت فإذا زيد يضربه عمرو"، تقديره: نظرت فأبصرت زيدا يضربه عمرو. و قوله تعالى: وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ، كأنه قال: قنطوا ف" إذا" و ما بعدها بمنزلة فعل، غير أن الذي قصده سيبويه في هذا الموضع أن" إذا" لما كان حكمها أن يليها الاسم لا الفعل، ثم أتى بعد الاسم الذي وليها فعل واقع على ضميره لم تنصب الاسم الأول بإضمار فعل بعد" إذا"؛ لأن" إذا" في هذا الموضع بالاسم أولى، و ليست بمعنى المجازاة، فيختار الفعل بعدها. ألا ترى أنك تقول:" نظرت فإذا زيد قائم"، و قد كان بعض النحويين البصريين: يجعل" إذا" بمنزلة الحضرة و المكان. فإذا قلت:" خرجت فإذا زيد قائم"، كأنه قال:
" فحضرتي زيد قائم"، و" زيد" مرفوع بالابتداء و" قائم" خبره، و" حضرتي" في موضع نصب ب" قائم"، كما تنتصب ظروف المكان. قال: و يجوز أن تقول:" خرجت فإذا زيد"، فتجعل" زيدا" مبتدأ، و" إذا" خبره، كأنه قال:" بحضرتي زيد". و يجوز على ذلك أن تقول:" خرجت فإذا زيد قائما"، فتجعل" إذا" خبر" زيد"، و ينصب" قائما" على الحال.
و من جعل" إذا" حرفا، و جعل ما بعدها مبتدأ و خبرا، فإنه يقول:" خرجت فإذا زيد" الخبر محذوف، كأنه قال:" فإذا زيد بحضرتي". و" الفاء" إذا كانت جوابا فالحذف فيها شائع، كقولك:" إن تأتنا فمحسن" تريد: فأنت محسن، و جملة الحذف أنه متى فهم الكلام معه جاز و لا سيما مع استعمال العرب لذلك.
قال: (و أما" إذ"، فيحسن ابتداء الاسم بعدها تقول:" جئت إذ عبد اللّه قائم" و" جئت إذ عبد اللّه يقوم"، إلا أنها في" فعل" قبيحة تقول:" جئت إذ عبد اللّه قام"، و لكن" إذ" إنما تقع في الكلام الواجب، فاجتمع فيها هذا، و أنك قد تبتدئ الاسم بعدها، فحسن الرفع).
[١] سورة الروم، آية: ٣٦.