شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٨٧
" سوف" و الفعل كشيء واحد. و" لم" مثل" لن"؛ لأنها و ما بعدها من الفعل كشيء واحد نقيض الفعل الماضي، و الفعل الماضي يجوز أن يتقدم مفعوله و نقيض الشيء يقع موقعه و على حسب لفظه.
فإن قال قائل: فلم لا يجوز:" زيدا ما ضربت"، كما جاز:" زيدا لم أضرب"؟ قيل له: ليس طريق" ما" طريق" لم"؛ لأن" لم" تدخل على الأفعال فقط، و هي و الفعل بمنزلة شيء واحد، كما كانت" سوف" مع الفعل كشيء واحد.
و" ما" تدخل على الجمل و هي نقيضه" إن"، يقال:" إن زيدا قائم" فتقول:" ما زيد قائم"، ألا ترى أن" ما" تكون جوابا للقسم في النفي، كما تكون" إن" جوابا في الإيجاب، فلما صارت بمنزلة" إن" لم يعمل ما بعدها فيما قبلها.
قال: (و تقول:" كل رجل يأتيك فاضرب" نصب لأن" يأتيك" صفة ها هنا، فكأنك قلت:" كل رجل صالح أضرب").
نصب" كلا" بالفعل الذي بعد الفاء؛ لأن الفاء في الأمر يعمل ما بعدها فيما قبلها، كقولك:" زيدا فاضرب"، و" بزيد فأمرر". و له علة نذكرها في موضعها إن شاء اللّه و" يأتيك" صفة لرجل.
(و إذا قلت:" أيهم جاءك فاضرب"، رفعته: لأنه جعل" جاءك" في موضع الخبر، و ذلك لأن قولك:" فاضرب" في موضع الجواب و" أي" من حروف المجازاة، و" كل رجل" ليست من حروف المجازاة).
يعني: أن ما بعد الفاء في قولك:" أيهم جاءك فاضرب"، لا يعمل في" أيهم"؛ لأنه في موضع الجواب، و الجواب لا يعمل في الاسم الأول. و الدليل على أنه جواب أنك لا تقول:" أيهم جاءك اضرب" إلا بتقدير الفاء على قبح و لو قلت:" كل رجل جاءك اضرب"، لكان حسنا على تقدير:" اضرب كل رجل جاءك". و لو جعلت" أي" بمعنى" الذي" جاز أن تنصب، فتقول:" أيهم جاءك فاضرب"، كما تقول:" الرجل الذي جاءك فاضرب". على ما بيّنا في الأمر إذا قلت:" زيدا فاضرب"، إذ ما بعد الفاء يعمل ما بعدها في الأمر، و مثله:" زيد إن أتاك فاضرب" إن جعلت الفاء جوابا رفعت" زيدا" لا غير، و إن لم تجعله جوابا، فقدرت:" زيدا فاضرب إن أتاك" نصبت. و كذلك:" أيهم يأتيك تضرب"