شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٠٨
و" جندل" و" زلزل". و ليس في كلامهم أكثر من أربع حركات متواليات في كلمة كانت أصلا أو مخففة. فلما صار:" أحد عشر". بمحل اسم واحد، خففوا الحرف الرابع الذي بتحريكه يكون الخروج عن ترتيب حركات الأصول في كلامهم.
و من يسكن العين في اللغة التي ذكرناها، لا يسكنها في" اثني عشر" لئلا يجتمع ساكنان، و ليس في كلامهم جمع بين ساكنين، إلا أن يكون الساكن الثاني بعد حرف من حروف المد و اللين مدغما في مثله؛ نحو:" دابة" و ما أشبهها.
فإن قال قائل: هلا بنيتم؛:" اثني عشر" على حد واحد، فلا يتغير في رفع و لا نصب و لا جر، كما فعلتم ذلك في أخواته؟
قيل له: من قبل أن الاثنين قد كان إعرابهما بالألف و الياء، و كانت النون على حالة واحدة فيهما جميعا، كقولك:" هذان الاثنان" و" رأيت الاثنين" و" مررت بالاثنين". فإذا أضفت سقطت النون، و قام المضاف إليه مقامها، و دخل حرف التثنية، من التغير في حال الرفع و النصب و الجر مع المضاف إليه، ما كان يدخله مع النون. و لما كان:" عشر" في قولك:" اثنا عشر" حل محل النون و عاقبها، صار بمنزلة المضاف إليه، و لم يمنع تغير الألف إلى الياء في النصب و الجر.
و تقول في المؤنث:" إحدى عشر" و" ثنتا عشر"، و إن شئت"" اثنتا عشرة".
و تقول في:" ثماني عشرة":" ثماني عشرة" بفتح الياء و هو الاختيار عند النحويين.
و قد يجوز:" ثماني عشرة" بتسكين الياء. فأما من فتحها فأجراها على أخواتها؛ لأنها جميعا في عدة واحدة و ترتيب واحد. و أما من سكّنها فشبهها" بمعدي كرب" و" أيادي سبأ" و" قاليقلا" و أشباه ذلك.
و في عشرة لغتان:
فأما أهل الحجاز فيقولون: إحدى عشر بتسكين الشين.
و أما بنو تميم فيقولون:" إحدى عشر" بكسرها.
و هذا عكس ما يعرف من اللغتين؛ لأن الغالب على بني تميم تسكين العين من فعل و فعلة، و على أهل الحجاز كسرها.
و اعلم أنك إذا سميت رجلا بخمسة عشر، جاز أن تضم الراء، فتقول:" هذا خمسة عشر"، و" رأيت خمسة عشر" و" مررت بخمسة عشر" تجريه مجرى اسم لا ينصرف.