شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٩٥
" أيا" و" من" و نحوهما منصوبتان بوقوع الفعل عليهما، فتجعل" زيدا" منصوبا بمثل ذلك الفعل الذي وقع على الاستفهام، فكأنه قال:" زيدا رأيت"، و إذا قال:" أيهم رأيته"، فالاختيار في الجواب أن تقول:" زيدا"؛ لأن المستفهم قد جعل حرف الاستفهام مبتدأ، و جعل الفعل واقعا على ضميره، و في موضع خبره فيختار أن يكون الجواب كذلك، فإذا قال:" زيد" في الجواب، فكأنه قال:" زيدا رأيته" فقد جرى الجواب مجرى العطف من أنه تابع للاستفهام. فإذا قلت:" من رأيت؟" قلت:" زيدا رأيته"، ذلك أن قوله:" من رأيت؟"، الاسم فيه منصوب، و الفعل معمل في الاسم، فيختار أن يكون الجواب على ذلك المنهاج، فنصب الاسم بإضمار فعل، و يكون الفعل الواقع على ضميره تفسيرا له، فكأنه قال:" رأيت زيدا رأيته"، كما كان ذلك في قولك:" رأيت زيدا و عمرا رأيته".
قال: (و مثل ذلك قولك:" أ رأيت زيدا" فتقول:" لا! و لكن عمرا مررت به").
يعني: أن" لكن" في الجواب بمنزلتها في العطف، كأن قولك:" و لكن عمرا مررت به" بمنزلة قولك" ألا ترى أنك تقول":" ما رأيت زيدا و لكن عمرا مررت به" فلما كان قوله:" رأيت زيدا" مصدّرا بفعل، و الجواب بمنزلة العطف، و الاستفهام متى نصبناه بالفعل الذي بعده فهو بمنزلة ما قد صدر بفعل، و إن لم يصلح تقديم الفعل بسبب الاستفهام.
قال: (فإن قال:" من رأيته؟" و" أيهم رأيته" فأجبته قلت:" زيد رأيته" إلا في قول من قال:" زيدا رأيته" في الابتداء لأن هذا كقولك:" أيهم منطلق"، و" من رسول؟" فيقول: فلان).
يعني: أنك إذا رفعت في الاستفهام، فالجواب مثله على ما قدمنا و هذا هو الاختيار، فإن قال:" زيدا رأيته" و قد قيل له:" أيهم رأيته"، فهو جائز و ليس بالاختيار؛ ألا ترى أن قولك:" زيدا رأيته" في الابتداء.
هو جائز و ليس بالاختيار.
قال الأخفش: و يجوز إذا قلت:" أيهم ضربته" أن تقول: زيدا ضربته؛ لأن الهاء منصوبة، و هي في المعنى مستفهم عنها.
أما جواز النصب فإن سيبويه لم يأبه، و لكن معنى كلام الأخفش أن الرفع و النصب جميعا يجوزان، فالرفع على اللفظ و النصب على المعنى، و ليس الأمر إلا ما قاله سيبويه،