شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٦٠
الخفة و الثقل، فجعل هذه العلة علة في كل ما ثقل من الأسماء، بدخول العلل المثقلة لها عليها، في منع التنوين و تمام الحركات التي تكون في الأسماء الخفيفة، تشبيها لما ثقل من الاسم بالفعل، و أشرك بينما لاشتراكهما في الثقل و نقصانهما عن تمكن الاسم الأخف.
فهذه جملة مقدمة لهذا المعنى، و ستقف على شرحها من كلامه في هذا الباب، و على تفصيل مسائلها و تعرفها في باب ما ينصرف و ما لا ينصرف، إن شاء اللّه.
قال أبو سعيد: أما قوله:" اعلم أن بعض الكلام أثقل من بعض" فقد فهم هذا فيما تقدم. و قوله:" و الأفعال أثقل من الأسماء؛ لأن الأسماء هي الأولى" و قد مر الدليل على أن الأفعال أثقل من الأسماء، و معنى قوله أن الأسماء هي الأولى، أنها مقدمة في الرتبة على الأفعال؛ لأنها أصل الأفعال.
و قوله:" و هي أشد تمكنا" يعني الأسماء أشد تمكنا من الأفعال لخفتها و ما خف كان أشد احتمالا لزوائد.
قال أبو سعيد: قوله:" فمن ثم لم يلحقها تنوين و لحقها الجزم و السكون" يعني فمن ثم لم يلحق الأفعال.
فقوله:" هي من الأسماء" يعني الأفعال من الأسماء، فقولك:" قتل" مشتق من" القتل".
و قوله:" ألا ترى أن الفعل لا بد له من الاسم و إلا لم يكن كلاما" يعني أنك متى ذكرت فعل و لم تذكر فاعله لم يكن كلاما.
و قوله:" و الاسم قد يستغني عن الفعل، تقول: اللّه إلهنا" و" عبد اللّه أخونا" و هذا بين.
قال سيبويه:" و اعلم أن ما ضارع الفعل المضارع من الأسماء في الكلام، و وافقه في البناء، أجري لفظه مجرى ما يستثقلون، و منعوه ما يكون لما يستخفون، و ذلك نحو" أبيض" و" أسود" و" أحمر" فهذا بناء" أذهب" و" أعلم" فيكون في موضع الجر مفتوحا، استثقلوه حيث قارب الفعل في الكلام، و وافقه في البناء".
قال أبو سعيد:" ينبغي أن نقدم العلل المانعة للصرف المحلة الأسماء محل الأفعال ليكون توطئة للجملة التي ذكرها سيبويه في هذا الباب، و نفسرها تفسيرا شافيا كاشفا لما استبهم منه، و لا توفيق إلا باللّه.