شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٥٩
لما زادوا عليها؛ لأنها ليس في الواحد آخرها حرف الإعراب، لما ذكرت لك".
يعنيي: ألزموا لام" فعل" السكون، و بنوها على العلامة التي هي السكون، و حذفوا الحركة التي كانت فيه للنون التي زادوها؛ لأن اللام قبل اتصال هذه النون بها في قولك:
" فعل" لم تكن حركتها حركة إعراب، و إذا كانت الحركة بناء، فهي إلى السكون أقرب، فإنما أراد أن يسهل الأمر في تسكين هذه اللام، إذ كانت الحركة المتروكة فيها حركة بناء، لا حركة إعراب، و السكون الذي صيرت إليه هو أيضا سكون بناء، فالأمر بينهما قريب، و قد أحكمنا علة ذلك فيما مضي من غير هذا الوجه.
و قوله:" لأنها ليس في الواحد آخرها حرف إعراب".
يؤيد قول من يقول إن آخر حرف في التثنية في تقدير حركة هي إعراب، و أن التثنية و الجمع معربان؛ لأن سيبويه قد جعل آخر حرف فيهما- أعني التثنية و الجمع- حرف إعراب.
و قد ذكر هاهنا أن اللام في (فعل) ليس بحرف إعراب إذ لا إعراب فيه و لا يستحقه فعلم أنه لم يسم آخر حرف في التثنية و الجمع حرف إعراب إلا و الإعراب مقدر فيه.
قال سيبويه:" اعلم أن بعض الكلام أثقل من بعض، فالأفعال أثقل من الأسماء؛ لأن الأسماء هي الأولى و هي أشد تمكنا، فمن ثم لم يلحقها تنوين و لحقها الجزم و السكون، و هي من الأسماء، ألا ترى أن الفعل لا بد له من الاسم و إلا لم يكن كلام، و الاسم قد يستغنى عن الفعل؛ تقول:" اللّه إلهنا"،" و عبد اللّه أخوك".
قال أبو سعيد: اعلم أن سيبويه قدم هذه المقدمة ليرى خفة الأسماء المنصرفة، و أن الصرف فيها هو الأول، و أن الذي منع الصرف علل من بعد ذلك دخلت عليه حادثة فرعية فبدأ فدل على أن الفعل أثقل من الاسم في الأصل؛ لأن الاسم يستغنى به عن الفعل، كقولك:" اللّه ربنا"، و لا يجوز أن يقول قائل:" قام" أو غيره من الأفعال من غير أن يأتي بالفاعل، و استدل أيضا على ذلك بأن الفعل مأخوذ من المصدر و المصدر اسم، فالاسم إذا أصل للفعل، فلما دل على أن الاسم أخف و الفعل أثقل، ذكر أن نقصان تمكن الفعل عن الاسم لثقل الفعل و خفة الاسم؛ لأن الاسم لخفته تدخله الحركات الثلاث و التنوين بعد ذلك، و الفعل لا يدخله إلا حركتان و لا يدخله تنوين، و العلة الفاصلة بينهما