شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٣
قال سيبويه" فالنصب و الرفع و الجزم و الجر لحروف الإعراب" إن سأل سائل فقال: ما حروف الإعراب؟ فإن مذهب سيبويه يحتمل وجهين:
أحدهما: أن حروف الإعراب ما كان الإعراب فيه ظاهرا أو مقدرا، فالظاهر كقولك: الرجل، و الفرس، و الغلام، و المقدر نحو قولنا: هذه الرحى و العصا، و رأيت الرحى و العصا.
و الوجه الآخر: أن حروف الإعراب هي أواخر الكلم، معربة كانت أم غير معربة، و إنما سميت حروف الإعراب لأن الإعراب متى كان لم يوجد إلا فيها، و مثال هذا قولنا:
الحروف الزوائد عشرة يجمعها (اليوم تنساه)، و الزوائد ما زيد على أصل الكلمة في موضعها مثل قولنا:" كوثر" للرجل الكثير العطية، الواو زائدة لأنه من الكثرة، و ليس في الكثرة واو بعد الكاف، و" ضارب" الألف زائدة لأنه مشتق من الضرب، و قد تكون هذه الحروف أصولا غير زائدة، و إنما يراد أن الزوائد منها تكون دون غيرها، فسميت الحروف الزوائد و إن لم تكن زوائد على كل حال، و كذلك سميت أواخر الكلم حروف الإعراب و إن لم تكن معربة على كل حال، لأن الإعراب يكون فيها دون غيرها، و مثل ذلك حروف المد و اللين، و هي الواو و الياء و الألف، و قد يكون بعض هذه الحروف في مواضع لغير المد و اللين. و إنما سميت حروف المد و اللين؛ لأن المد فيها دون غيرها، و إنما المد لازم في الألف منها و شرط المد في الواو و الياء اللتين للمد أن يكونا ساكنين، و قبل الواو ضمة و قبل الياء كسرة، مثل" كافور" و" قنديل". و الواو و الباء إذا حركتا فليستا للمد، كقولك غزو و ظبي و وحوحته و يهيّرى. و كذلك الكلام في حروف البدل و ما جانس ذلك.
فإن قال قائل: فإذا كانت حروف الإعراب هي ما ذكرتم، فلم قال سيبويه: فالرفع و النصب و الجر و الجزم لحروف الإعراب، و حروف الإعراب للأسماء المتمكنة و الأفعال المضارعة، كيف خص ذلك من جملة الكلم، و قد زعمتم أن حروف الإعراب للكلم كلها معربها و مبنيها؟ قيل: قد يحتمل ذلك الوجهين اللذين ذكرناهما، فإن حمل الكلام على
[١] انظر اللسان، مادة (وحح) ٣: ٤٧٠.
[٢] انظر اللسان، مادة (هير) ٧: ١٣١.